القطط لا تنسى قصة قصيرة بقلم نور شاكر
القطط لا تنسى قصة قصيرة بقلم نور شاكر كنتُ أذهب إلى الجامعة طوال تلك الأعوام، وأقصد كل صباح “سنتر الجامعة” لأراجع دروسي وتهيئي لاختبارات اليوم كان المكان يكتظ بالحركة، إلا أن أكثر ما كان يلفتني حقًا هو تلك القطط التي اعتادت أن تحيط بي كلما جلستُ، مع أنني لم أكن أملك ما أقدّمه لها كانت تقترب مني كما لو أن قربها مني لقمةٌ تشتهيها، أو دفءٌ تعرف أنه لن يخذلها كنت أراها كرفقةٍ أنيسة، وكأن حضورها ظلٌّ لطيف يؤنس وحدتي بينما أقلب الكتب صفحة بعد أخرى أتمم مراجعاتي ثم أرحل إلى القاعة، غريبةً عنها وعن ذلك الركن الذي صار يشبهني، لكنها بقيت تضيف إلى صباحاتي لمسةً صغيرة لا تُشبه غيرها؛ ففي كل يوم كان هناك قط يقف أمامي، أو يجلس في المقعد المقابل، أو يعتلي الطاولة بجرأة، ولو سمحتُ له لشاركني قهوتي وربما قرأ معي أيضًا وحين انتهت سنوات الدراسة وتخرجت، افتقدت كل شيء: المكتبة، السنتر، ساحة المشي التي حفظت خطواتي، الأشجار، الأبنية، الزهور التي كنت أقطفها، والتمثال الذي يتوسط ساحة الجامعة… افتقدت الزملاء والأصدقاء، ولم أنكر أنني افتقدت تلك القطط أيضًا وبعد مدة قررت ز...