غصة أم " 《مذكرات طبيب قصة قصيرة – بقلم غادة هاشم السيد
" غصة أم " 《مذكرات طبيب قصة قصيرة – بقلم غادة هاشم السيد》 في جوف الليل حين تخفّ أصوات العالم وتبقى النجوم وحدها شاهدة . جلس الطبيب يحدّق في السماء كأنها المرآة الوحيدة القادرة على احتمال ما رأى . أمسك قلمه لا ليكتب تشخيصًا هذه المرّة بل ليسرد حالةً واحدة… من تلك الحالات الإنسانية التي لا تُذكر في كتب الطب ، وتترك أثرها في القلب أكثر مما تتركه في الجسد . جاءت امرأة إلى المستشفى تعاني من ارتفاع ضغطٍ كاد أن يوقف فؤادها والدمع في عينيها لا يهدا ، وورقة الأمل في يدها تشتعل نيرانًا بصوتها بعد الفحص والمعاينة ، وإجراء اللازم لشفائها ، استلقت لتأخذ وقتًا من الراحة . سألها الطبيب : «ما بالكِ يا سيدتي؟» أجابت بصوت خافت : «آه يا ولدي… لدي ابن يعاند ويكابر ، ولا يسأل عني . أكلت الغربة جزءًا من روحه…» ثم غاصت في رسائلها له ، همسات قلبها التي كتبتها مرات ومرات : « إن أنفاسي قادمة إليك… انتظرها ، محملة بروحي وأشواقي… استقبلها ، مع همس المطر يغمرها حبًّا… احتويها ، مع نيران عشق تجتاحك خوفًا… استوعبها ، تأتيك بطريق القمر ، بانتظار القدر أملاً… ادفئها ، كن عونها لا تجر عليها … أحب...