ترميم امرأة لا تراها العيون..أ. أطياف الخفاجي
ترميم امرأة لا تراها العيون.. عزلتكِ ليست فائضة عن الحاجة، بل هذا العالم أصغر من أن يتسع لامرأة تُمسك بقلبها في عتمة الليل، وتملك الشجاعة لتنظر في المرآة وتواجه حقيقتها دون مساحيق زيف. إن أشد ما يؤلم في حديثكِ ليس غياب الآخرين، بل تلك القسوة التي ورثناها من مجتمع أقنع المرأة بأن كيانها ونجاتها لا يكتملان إلا بعبور رجل، وكأنها قصيدة مبتورة تنتظر من يكتب بيتها الأخير! كم هو مجحف ومهين أن تُقاس قيمة الروح برأي عابر، أو بنظرة رجل يمر في اللقاء الأول ليرى قشوراً ويفوته النبض والعمق. المرآة التي تقفين أمامها لا تعكس ترهلات أو تجاعيد، بل تعكس خريطة عمر من الصبر والمقاومة، تفاصيل جسد حمل حزنكِ الطويل ولم ينكسر. تلك الزينة التي تضعينها ليست ترميماً لامرأة أخرى، بل هي محاولة غريزية للتمسك بالحياة، والضحك في وجه تلك الخيالات المذهلة هو قمة النصر على الكآبة، نصرٌ تصنعينه بنفسكِ ولنفسكِ، بعيداً عن صكوك الغفران من طبيب أو مجتمع. حين تصرخين في عتمة الليل: "أنا هنا، ألا يراني أحد؟".. تذكري أن الصمت الذي يأكل رأسكِ أحياناً، هو ذاته الفضاء الذي تولد فيه الكلمات العظيمة. الشبح ليس من يعبر الحي...