المشاركات

حكاية أبناء الوطن..د. أسامه مصاروه

 حكاية أبناء الوطن "يا سامي! يا سامي! سامي، هيّا اخرُجْ طُلْ فَأنا رامي هيّا اخْرُجْ يا سامي هيّا، فالْكُلُّ هنا أسْرِعْ خيّا سامي! هلْ تسمَعُني فَهُنا زيدٌ، عمروٌ، لوقا وأنا" عبرَ الشباكِ رأى سامي، فَدَعاهُ وَقال لهُ رامي! "أرْجوكَ اسرِعْ وَبلا كسَلِ، فالْكُلُّ هنا وعلى عجَلِ" "أهلًا يا رامي لا تغْضبْ، أرجو أن تبقى لا تذهبْ، فأنا يا رامي آتٍ آتْ، وسريعًا جدًا في لَحظاتْ" "طبعًا يا صاحِ سننْتَظِرُ فمعًا واللهِ سننتَصِرُ" ذهبَ الأصحابُ إلى الملعبْ، والكلُّ نشيطٌ لا يتْعبْ، حفلُ التحريرِ من المُحْتلْ سيُقامُ اليومَ لكلِّ الأهلْ. سعدٌ آتٍ، وردٌ، نادي، متّى أيضًا، حتى هادي في عيدِ التحريرِ السَنوي يأتي السنّي، الكردي، العَلوي يأتي الشيعي، الدرزي، الوطَني والنصراني، حتى الوثَني، كلٌّ وطني كلٌّ عربي، كلٌّ شعبٌ حرٌ وأبي. ضجَّ الحفلُ القومي الصاخِبْ، بعدَ الغزوِ الفاشي الغاصِبْ. يحيى، حنّا، متّى، زيدُ عمروٌ، لوقا، فتحي، سعدُ. وطنٌ يحوي كلَّ الناسِ، لا فرقٌ بينَ الأجناسِ، لا فرقٌ بينَ الأعراقِ، وطنٌ يُفدى بالأعناقِ. قلبٌ، روحٌ، وطنٌ واحدْ جيشٌ، أهلٌ. شعبٌ...

عروس النيل ...شعر سمير الزيات

 عروس النيل  ــــــــــــــــــ مِصْرُ  الَّتِي  أَحْبَبْتُهَا  وَعَشِقْتُهَا       مَهْـدُ الطَّبِيعَةِ  ، جَنَّـةُ  الأَمْصَـارِ النِّيـلُ  شُرْيَانُ الْحَيَـاةِ  بِأَرْضِهَـا       هِبَــةُ  الإِلَــهِ   الْوَاحِـدِ   الْقَهَّــارِ وَهَبَ الْحَيَـاةَ لأَرْضِهَـا  فَأَحَالَهَـا       حَوْلَ الضِّفَافِ نَضِيرَةَ الأَشْجَـارِ مَنْ يَرْتَوِي مِنْ مَائِهِ حَتْمًا يَعُـودُ       لِيَرْتَـوِي   مِنْ   مَائِـهِ   الْمِعْطَـارِ إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْوُجُودِ فَلَمْ أَجِدْ       مَاءً  كَمِثْـلِ  الْمَـاءِ  فِي  الأَنْهَـارِ بُهِـرَ الْوَرَى وَتَعَجَّبُوا مِنْ سِحْـرِهِ       فَالسِّحْـرُ  فِيـهِ  غَايَـةُ  الإِبْهَــارِ النِّيـلُ  سِـرٌّ  لِلْحَيَـاةِ  ،   وَيَـا لَـهُ       مِنْ سَـاحِـرٍ  ، مُتَمَكِّـنٍ  ، جَبَّــ...

ترميم الذات: ​حين يتحول الوجع إلى حبر. ..د. محمد شعوفي

 ترميم الذات: ​حين يتحول الوجع إلى حبر.  ​قبل أن أبدأ الحديث عن الترميم، لا بد من الاعتراف بأن بعض الجراح لا تلتئم بالكتمان، بل بالكلمة التي تُسكب كمرهم على هشاشة الداخل. ثمة لحظة في عمر الإنسان، يدرك فيها أن السكوت لم يعد وعاءً كافياً لاحتواء ضجيج الروح، وأن الورقة هي الملاذ الوحيد الذي لا يطلق أحكاماً مسبقة. لم أصل إلى محبرة الكتابة لأنني أملك فائضاً من القول، بل لأنني لم أعد أحتمل مرارة ما لا يُقال. حين أتأمل دربي الذي خُطّت معالمه بخيوط من نور وظلال من وجع، أدرك أن الحرف ليس هروباً من الواقع، بل هو عملية "تفريغ مقدس" تعيد ترتيب فوضى الوعي وترميم شروخ الذاكرة. أكتب لا لأملأ فراغاً عابراً، بل لأفتح نافذةً تطل على عمقي السحيق، حيث تتصالح الجراح مع الحكمة، ويتحول الحرف إلى أثر لقلب اختار أن يكون شاهداً على الصمود، لا ضحيةً لقسوة الزمن. في أعماق التجربة الإنسانية، حيث لا يُفهم المعنى إلا لمن أتقن فن الإصغاء إلى النبض الخفي، أجتاز الحياة بخطىً هادئة لا يدرك كنهها إلا من يملك بصيرة النفاذ إلى ما وراء الظاهر. ليست هذه مجرد حركة في تقويم الزمن، بل هي رحلة سبرٍ داخلية تتشكل فيها ال...

صدى الروح ...شعر أطياف الخفاجي

 صدى الروح ... على أعتاب حبك جئت كلي ..  أبث الروح شوقا كي أحلك فأنت الأرض تحمل كل خطوي ..  وإني قد حسدت بها ظلك أيا من قد هجرت الوصل رفقا ..  فما عدل الهوى إلا لعلك هبي لي من حياتك بعض يوم ..  فإن العمر يمضي كي يملك وكيف الروح في روحي أقامت ..  ومن أي السماء بدا أهلك؟ إذا كان الهوى حالا فقولي ..  أيأتي نزع روحي إذ أطلك؟ إذا نظرت لك الأرض استقامت ..  ومدت كل طيف كي يدلك ويسجد كل ضوء في مدانا ..  ليغرف من شعاعك نبض كلك إذا ما الريح لامست الثنايا ..  نجوم الكون تهوي في محلك إذا كان الهوى روحا فروحي ..  تذوب فداء من بالشوق علك فكيف النفس للنفس استكانت ..  وما لي  حياتي غير ظلك. اطياف الخفاجي  بحر الوافر

الزمن الخاطئ..ا. سيف الدين علوي

 الزمن الخاطئ وُجِدْنا في الزمن الفاحش قسرا  أجل..  علينا أن نأسف على هامش خطأ قُدّر لنا و على هذا الانزلاق الاضطراري إلى حافة الأشياء!  وجدنا في مهبّ الفوضى يستحيل أن نهتدي لسواء السبيل المرشد الذي يمكن أن يوجّهنا للاستقامة ضالُّ أحولُ، يرى  المرئيات مزدوجة  وغالبا تتوالد إزاء باصرتيه  المرئياتُ  و تتشظى..  (ذات طرافة  رُوِيتْ لي نكتة شبه مضحكة: رجل أحْولُ اشتاق عُصفورَه الأحْولَ،  أخرجه من قفصه تأمّل جمالَهُ حُرّا عن كثب، وهو يُعيده إلى سجنه وضعه حذاء الباب معتقدا أنه الدّاخل.  رام العصفورُ الانعتاقَ  ولجَ  نحو الدّاخل.) كلاهما أحولُ يُخطئ المرمى! وُجِدنا في الزمن الأحْول حين نروم الطيرانَ نلج الأقفاصْ.  يعني نحن الحمْقَى الحُولُ نيُمِّمُ نحو السماء فنطير  إلى الدّاخل ..إلى فضاء فير الفضاء! وُجِدْنا في زمن القتْل الأرعن، القتلِ مرارا! القتل بإضمار و بلا إضمار.. القتل هنا  وهناك، بأساليب مفرطة في الذكاء المتوحّش و بحرفيّة عالية حتّى الح ضي ض!  لفرط القتل غدَونا نتخيّل أفانين المحْو   وال...

فِداءُ النُّفوس … بقلم: خالد كرومل ثابت

 … فِداءُ النُّفوس … بقلم: خالد كرومل ثابت حَمَلَ البَرِيءُ ذُنوبَ دهرٍ كاملٍ ومضى، وفي كفِّ المنيّةِ إبـاءُ وتوشَّحَ الألمَ المُهيبَ كأنَّهُ سيفُ اليقينِ، وحولَهُ الهيجاءُ مدَّ الذراعينِ احتواءَ خلائقٍ فكأنَّما الدنيا لديهِ رِداءُ ومشى إلى خشبِ الصليبِ مُكبَّلًا لكنَّهُ فوقَ القيودِ عُلاءُ يا حامِلَ الآثامِ حسبُكَ أنَّما بكَ يُستعادُ من الوجودِ نقاءُ أعطيتَ نفسَكَ لا لِتُحصي فضلَها بل كي يُقاسَ على عطائكَ عطاءُ وسكبتَ روحَكَ في الوجودِ مهابةً فاهتزَّ من سرِّ الجلالِ سماءُ وغدوتَ جسرَ الخالدينَ إلى العُلا فبكَ استقامَ إلى النجاةِ اهتداءُ وأتممتَ العهدَ العظيمَ فلم تزلْ بدمِ الفداءِ يُوقَّعُ الإيفاءُ ورضيتَ حكمَ الأبِ، لا متردّدًا فالكونُ من تسليمِكَ ارتقاءُ يا سرَّ حبٍّ لو تجلّى بعضُهُ لانقادتِ الأكوانُ وهي إبـاءُ إنَّ الفداءَ هو الخلودُ بعينهِ وبه تُقاسُ على الزمانِ بقاءُ لا القبرُ أخفاكَ الجليلُ وإنّما من نورِكَ انبثقتْ لهُ أضواءُ وعلوتَ حتى صارَ مجدُكَ آيةً فيها لسطوتِكَ العُلى إيماءُ فالصلبُ بدءُ المجدِ لا ختْمُ المدى وبه تفتّحَ للخلودِ فضاءُ قامتْ قيامةُ نورِكَ المتدفّقِ فكأنّ...

لا قريبي لا شقيقي...د. أسامه مصاروه

 لا قريبي لا شقيقي لا قريبي بالقريبِ أوْ شقيقي بالشّقيقِ بعْدَ ما حلَّ بِأَهلي  ليسَ لي غيْرُ صديقي وَصديقي ليس منّي ليسَ مِنْ ديني وعِرْقي هُوَ مَنْ يدْعَمُ شعْبي هوَ مَنْ يطْلُبُ حقّي جاءَ مِنْ أقصى الْجَنوبِ جاءَ مِنْ أصْلٍ عَريقِ يرْفَعُ الرّاياتِ نُبْلًا بَعْدَ صَحْوٍ كالْفِنيقِ ثُمَّ قامتْ باقْتِدارٍ نجْمَةٌ رأسُ الْفريقِ لِتَصُدَّ الظُّلْمَ عنّي والْمُنادونَ بِسَحْقي عجَبًا تأتي لِدعْمي بيَقينٍ وَبِصِدْقِ بيْنما يا ربُّ نلْهو بخياناتٍ وَفُسْقِ وَعَدوّي في سباقٍ لِيَزيدنَّ بِخَنْقي بينما نسعى إليْهِ عَلَّنا نحظى بِسَبْقِ يا إلهي قدْ غدَوْنا في الدُنى أسوأَ خلْقِ بِدَليلِ الصَّمْتِ فينا رُبَّما مِنْ عُسْرِ نُطْقِ ربَّما الحُكّامُ عُمْيٌّ لمْ يرَوْا أنّا بضيقِ لمْ يَروْا كيْفَ نُبادُ بِرَصاصٍ أوْ بِحرْقِ وَإذا أدْلوا بِرأْيٍ  قوْلُهُمْ مثْلَ النَّهيقِ وإذا الْمُفْتونَ أفْتوا فالفَتاوي كالنَّعيقِ فكلامُ النَّذلِ مكْرُ وَصدى قلْبٍ صَفيقِ إنَّ مثْواهُمْ سعيرًا بلْ وَفي غَيٍّ سحيقِ إنْ رأوْنا نتهاوى لنْ نرى أيَّ شفيقِ بلْ نراهُمْ معْ عدُوّي بانْسِجامٍ كالْعشيقِ هلْ شُعوبُ...

عزاؤُك ياقلبي...شعر نادر أحمد طيبة

 عزاؤُك ياقلبي وفاءُ أخي الوَفا ألا حبّذا  نظمُ   الدراري  بسِمطها                متى نُظِمَت  بالسِّمط  فالسمطُ جوهرُ  لقد نَظَم الرّحمنُ سِمطَ بني الهُدى                 بجوهرِه     الفيَّاضِ    حينَ  تصوَّروا أرى الموتَ قد شظَّى لآلئ سِربهم                 متى قامَ    منهم   مُخبِرٌ   راحَ مُخبِرُ فلا تَحزنَنْ يا قلبُ واصبِر على النَّوى                  فمولاكَ    يقضي   ما يشاءُ ويقدِرُ أرى الدُّرَّ يزهو    حينَ يٌنظَمُ   عِقدُهُ                  ولا يَنقصَنْ     من قدرِه  حينَ  يُنثَرُ عزاؤُك  ياقلبي  وفاءُ   أخي  الوَفا                   وخلِّ ...

أسـعدَني خِلٌّ لا يُنسى...شعر ساري مشارقة

 أسـعدَني خِلٌّ لا يُنسى   هـو عـبـدالله العِلـيـاني من كنتُ بيوم درّسـتـه   بـعــلايــا بـلـقـرن بــآنِ كـم افرح قلبي مقدمُه   أنـسـاني جُـلَّ الأحـزان ذكّـرني بجميل حكـايا    أرضَ الحرمين الخِلّانِ قد سَرّ فؤادي بحديثٍ    وتسـامى أفرٌحَ إركاني مُـبـتـسـمـاً،بــشّـاً،زيّـنـهُ   صـدقٌ ووقـــارٌ ربّــانـي وجمالُ حديثٍ عـفـويّ   عـزّزه فـيـضٌ رحمـانـي وسلامةُ صدرٍِ لا تخفى   أسـعِده رحيمـاً،بِـجنـان أبـويـن إلــهـي مِـكـرمنا   جُـد بالعـفو وبالغُفران وأظـلّ بـظـلّــك،بـارئـنـا    فردوس الجنّة بمكان أهـلـيـنـا كــلّ أعـزٍتــنــا    أســعدنـا كـلّ الأزمـان بقلمي:ساري مشارقة  12 نيسان 2026 الأحد 24 شوّال 1447

شيخ العشيرة ... !!! بقلم : زياد أبوصالح

 شيخ العشيرة ... !!! بقلم : زياد أبوصالح  / فلسطين 🇵🇸       وُلد أحمد في عتمةٍ لا تشبه طفولة الأطفال، وعاش سنواته الأولى مع والديه في مغارةٍ تحت الأرض، كأن الحياة بدأت معه من قاعها. لم يكن في البيت ما يدلّ على بيت، سوى بردٍ يلسع العظام، ورطوبةٍ تتسرّب إلى الصدر، وفقرٍ ينام معهم ويصحو قبلهم.      كبر الصبيّ قليلًا، ودخل المدرسة مثل سائر أبناء البلدة، يحمل في يده دفترًا رقيقًا، وفي عينيه أمنيةً صغيرة بأن يتعلّم القراءة والكتابة، وأن يخرج يومًا من ضيق المغارة إلى سعة الحياة.      لكن الفقر كان أسرع من أحلامه؛ فما إن تعلّم الحروف الأولى، حتى ترك المدرسة على عجل، وعاد إلى واقعٍ لا يعترف بالأماني.      اشترى له والده رأسين من الماعز، فصار يرعاهما في أطراف البلدة، يتنقّل بهما بين الصخور والسهول، ويعود آخر النهار بحليبٍ قليل ولبنٍ يسدّ بعض الجوع.      وكان الناس، شفقةً على حالهم، يرسلون إليهم الطعام والثياب فيسترون عوراتهم، ويتصدّقون عليهم بما تيسّر، فيعيشون على فضل الله ثم على ما يجود به أهل الخير. ...