رَقْصَةُ الرَّمَادِ...الطيبي صابر
**رَقْصَةُ الرَّمَادِ** قُلتِ لِي: أَلْقِ ظِلَّكَ في دَمِي... وَتَعالَ عارِيًا إلَّا مِنَ الْمَعْنَى. فَمَضَيْتُ... كَأَنَّ خُطايَ تُرَمِّمُ كَسْرَ الرِّيحِ فِي أَضْلُعِ الْمَدَى. وَكُنْتِ... تُغَيِّرِينَ مَوَاقِيتَ الْقُلُوبِ حَتّى أَضَعْتُ اسْمِي بَيْنَ نَبْضِي... وَبَيْنَ صَدَى خُطاكِ مُهملا. وَرَقَصْتُ... فَوْقَ الْهُوَّةِ الَّتِي يَتْرُكُهَا الْحَنِينُ إِذَا اكْتَمَلَا. كُلَّمَا انْكَسَرَ فِيَّ مِفْتَاحُ الْيَقِينِ تَفَتَّحَ بَابُ الْغِيَابِ ابْتِسَامَا. وَكُلَّمَا ذَابَتْ فِي رُوحِي جَمْرَةٌ أَنْبَتَ الرَّمَادُ لِلرُّؤَى أَحْلَامَا. وَكُنْتِ تُقَرِّبِينَ وَجْهَكِ كُلَّمَا ابْتَعَدْتُ عَنِّي فَأَرَى فِي عَيْنَيْكِ مَنْ نَسِيتُهُ قَدِيمَا فَأَتْبَعُكِ عَاشِقًا وَنَايًا تَعَلَّمَ أَنْ يُخْفِي فِي الصَّمْتِ نَغَمَا. وَكَانَتْ خُطَاكِ تَسْبِقُ الْمَسَافَاتِ... وَكَانَ عِطْرُكِ يَكْتُبُ فِي الْهَوَاءِ لِلشَّوْقِ مَوْسِمًا. كُلَّمَا قُلْتُ: الْآنَ أَبْلُغُكِ أَلْفَيْتُكِ أَبْعَدَ مِنْ حُلْمٍ... وَأَقْرَبَ مِنْ دَمْعَةٍ لَمْ تَبُحْ تَكَلُّمَا. حَتّى وَصَلْتُ إِلَى مَقَام...