المشاركات

قطار الربيع.. ..بقلم رائد كُلّاب

 قطار الربيع..  لم أكن أعلم أن العشق معصية.. وإن الشوق من أعظم الذنوب.. لم أكن أعلم أن الحنين ظمأ..  وإن التيمم من فرائض المغيب.. ما زلت وحدي في التيه.. فوق سحب النداء.. صداه اللحن الحزين.. يدعوني إلى قوافي القصيد.. حرف يهذي بأحلام الخريف.. الليل يمضي بالسمر مع طيف الونيس.. ونهار يمضي بانتظار قطار الربيع.. ما زلت وحدي رغم مشيب الأمل وضياع تذكرة الرجوع.. يا ليتني قبل العشق تحصنت بالمعوذات.. وأخفيت ساعة الرجوع.. بقلمي رائد كُلّاب

مرآة الذات:..د. محمد شعوفي

 مرآة الذات: في أفقٍ يلف الجبال بضباب الرحمة، وتحت شمسٍ تميل إلى الغروب كأنها تودّع يوماً آخر من أيام الخطأ البشري، جلست وحدي أتأمل البعيد. ولم تمض لحظات حتى لمح بصري طائرة تشق السماء في صمت، تمضي مسرعة، فلا تترك وراءها أثراً يبقى، ولا خطاً يدوم. وفي تلك اللحظة التي سكنت فيها الضوضاء، شعرت بحزن خفي لم أفهم سببه للوهلة الأولى. فلماذا نتعجل في الحكم على الآخرين ونتغافل عن أخطائنا؟ ثم أدركت: ليس أخطر ما يفسد العلاقات بين الناس وقوعُ الخطأ، فذلك من طبيعة البشر، وإنما الأخطر أن نختزل الإنسان في خطئه، وأن جعل من لحظة عابرة حكماً دائماً، ومن زلة واحدة تعريفاً كاملاً لشخصه.  كتلك الطائرة تماماً، رأيتُ في عبورها صورة صادقة لما نفعله حين نصدر أحكامنا؛ نمرّ سريعاً فوق حياة إنسان، ثم نمضي كما مضت، غير ملتفتين إلى أن كلماتنا قد تظل ندبةً في قلب من حكمنا عليه، بينما ننساها نحن بعد لحظات. وكثيراً ما أردد في نفسي أن أقسى الأحكام التي نطلقها على الآخرين قد تكون، في حقيقتها، إدانةً لأنفسنا قبل أن تكون إدانةً لهم.  فالعين لا ترى في الآخرين إلا بقدر ما يسكنها من صفاء أو يعكرها من عتمة. وكم م...

اعترافُ شاعر / عمران قاسم المحاميد

 اعترافُ شاعر / عمران قاسم المحاميد قالوا لي: أنتَ شاعرٌ لا أكاديميّ. فقلتُ: وُلدتُ والشعرُ يجري في دمي، لا أعرفُ غيرَ كتابٍ وقرطاسٍ وقلمٍ. ومن فرطِ القراءةِ أثقلتْ عينيَّ الكتب  قرأتُ التاريخَ عن ظهرِ قلبٍ، وعرفتُ بلادَ عجبٍ، حتى أنهكها سفرُ الحروفِ والتعبُ، لكنني ما زلتُ أرتّبُ للكلماتِ مجدَها وأصعدُ بها إلى منابرِ الأدبِ.

**لا بابَ للخروج**..الطيبي صابر

 **لا بابَ للخروج** قلتُ: سأخرجُ منك كما يخرجُ الماءُ من بينِ أصابعِ الغريق. وكلَّما ابتعدتُ خطوةً وجدتُ قلبي قد سبقني إليك. أغلقتُ النوافذَ كلَّها فدخلت... من جهةِ الحنين. وعرفتُ أخيرًا... أنَّ بعضَ الناسِ لا يسكنون الذاكرة وإنما يصيرون شكلَها بعد حين. ☕شاعر السمراء دون سكر☕

سيـف الـيـقـيــن..شعر نسرين بدر

 سيـف الـيـقـيــن ************الــــــكـامـــــــل يَــــا أُمَّـــةَ الإِسْـــلَامِ قُــومُـوا لِـلْـغَـدِ الــحَـرْبُ تُـنْـصَـبُ لِــلْـوَرَى بـالـمَـوْقِدِ تَـتَـفَـتَّحُ الآفَـــاقُ عَـــنْ لَــيْـلٍ دَجَــى كَـالْـبَـحْـرِ هَــــاجَ بِـمَـوْجِـهِ الْـمُـتَـمَرِّدِ سُــورُ الـخُطُوبِ عَـلَى الـدِّيَارِ مُـشَيَّدٌ كَـالـسَّـيْفِ مَـشْـهُـورًا بِـكَـفِّ الأَصْـيَـدِ أَرْضٌ تُـــنَــادِي وَالـــثَّــرَى مُــتَـلَـهِّـفٌ لِـخُـطَى الـعُـلا فِــي مَـوْكِبٍ مُـتَجَدِّدِ الأُسْـــــدُ صَــامِــتَـةٌ كَـــأَنَّ زَئِــيـرَهَـا فِــي الـصَّدْرِ نَـارٌ تَـصْطَلِي لـم تُـخْمَـدِ شَـبَـحُ الـهَوَانِ عَـلَى الـنُّفُوسِ مُـخَيِّمٌ كَـغَـمَـامَـةٍ سَــــوْدَاءَ فَـــوْقَ الـمَـرْقَـدِ دَمْــعُ الـيَـتِيمِ عَـلَـى الـخُدُودِ مُـسَالِمٌ كَـالـنَّـهْـرِ يَــجْـرِي صَـامِـتًـا كـالْـفَـرْقَدِ صَـوْتُ الـحَقِيقَةِ فِـي الرُّؤوسِ مُقَيَّدٌ كَـالـطَّيْرِ فِـي قَـفَصِ الـظَّلَامِ الأَوْحَـدِ قُــومُـوا فَــإِنَّ الـصَّـبْرَ لَـيْـسَ بِـعَـاجِزٍ إِنْ صِـغْـتُـمُـوهُ بِــعَــزْمِ حُــــرٍّ مُــفْـرَدِ ...

اللَّوْم...د. غسان الصيفي

 اللَّوْم سَأُلْقِي اللَّوْمَ عَلَى نَفْسِي وَأَكْتُبُ تَعَبَهَا وَشَقَاهَا عَاشَتْ سِنِينَ مَعَ الْهَوَى وَنَسِيَتْ كُلَّ اللَّيَالِي مَعَاهَا النَّفْسُ سَارَتْ نَحْوَ وَهْمٍ وَالْفِكْرُ لَمَّا يُعْطِهَا مُنَاهَا كُلَّ لَيْلَةٍ تَعِيشُ عَلَى أَمَلٍ وَالْفَجْرُ يُغَيِّرُ طَرِيقَهَا وَمَجْرَاهَا نَرْسُمُ لِأَنْفُسِنَا حُلْمًا كَبِيرًا وَنَغْزِلُ لَهُ الرُّوحَ وَنَتَذَكَّرُ صَدَاهَا الأَيَّامُ طَالَتْ وَالْحَبِيبُ بَعِيدٌ وَالرُّوحُ تَطِيرُ خَلْفَهُ بِكُلِّ رَحَاهَا يَا مَنْ مَلَكْتَ الْقَلْبَ وَالرُّوحَ أَنْتَ أَمَلُهَا وَذِكْرُهَا وَمُنَاهَا لَيْتَ الْحَرْفَ يُعَبِّرُ عَنْ حُبٍّ سَارَ خَلْفَهُ لَيَالٍ وَمَا جَفَا ذِكْرَاهَا الْحُبُّ يَعِيشُ بَيْنَ أَضْلُعِي وَأَنْتَ رَسْمُ الرُّوحِ وَكُلُّ هَوَاهَا د. غَسَّانُ الصَّيْفِي

روح العطاء ..ج1-٢-3...بقلم د. محمد شعوفي

 روح العطاء ​(الجزء الأول) ​ثمة فرق خفي لا يدركه إلا من ذاق الحاجة يوماً، بين من يمنحك ما تحتاج وبين من يمنحك ما تحتاج دون أن تشعر بالحاجة. ذلك الفرق الخفي هو اللطف. في زحمة الوجود المعاصر وتسارع إيقاعه المادي، كثيراً ما تقع البصيرة في فخ قياس النبل بما تملكه اليد، ووزن العطاء بمقدار ما يمتد من منافع، حتى ليُخيّل إلى الوعي الجمعي أن قيمة المنح تكمن في كميته وحدها. غير أن لحظات الصمت، حين تهدأ ضوضاء العالم وتصفو النفس قليلاً، تكشف حقيقة أخرى أكثر عمقاً وجمالاً. إنها حقيقة لا تُوزن بميزان مادي ولا تُدرك إلا بالبصيرة قبل البصر. ​من هذا الصمت ينبعث إدراك بأن بين الفعل النبيل والإنسان خيطاً خفياً لا تراه العيون، لكنه وحده القادر على أن يمنح السلوك معناه الوجودي، وأن يُنزل السكينة على قلب أثقلته تصاريف الحياة. إنه اللطف. اللطف هو ذلك الوشاح الرقيق الذي يحيط الحاجة بالاحترام، ويغلف العطاء بكرامة الإنسان، فيتحول فعل التكافل من مجرد واجب اجتماعي يُؤدّى، إلى تجربة إنسانية عليا تفيض رحمة وسكينة. ​طالما استغرقت في التفكير في سر الأعمال التي تستقر في أعماق السيرة البشرية، وتبقى حية في الذاكرة ب...

🚩الدبكة الفلسطينية....حين تدبك الروح قبل القدم..بقلم د. سمير الخطيب

 🚩الدبكة الفلسطينية....حين تدبك الروح قبل القدم لم يقل شيئاً. لم يشر بإصبعه، ولم ينادِ باسم أحد. فقط ترك موقعه على رأس الصف، وانزلق أمام الدبّيكة، ورفع قدمه — وكأنه يقول: هكذا. الصف كله رآه. الصف كله فهم. وفي الخبطة التالية، عاد التناغم كما لم يُكسر. هذا هو الرويس. لا يأمر، يُجسّد. لا يُصحّح، يُذكّر. وعينٌ على صفّه وعينٌ على جمهوره — وبينهما محرمةٌ معقودة تلوح في الهواء كأنها تكتب شيئاً لا تستطيع اللغة قوله. بجانبه شابٌّ لم يتجاوز العشرين. واقفٌ على يساره. ينتظر. ليس لأن أحداً أجبره على الانتظار، بل لأن الدبكة علّمته أن القيادة بالدبكة لا تُؤخذ — تُمنح. وأن من يعرف كيف ينتظر، يعرف كيف يقود. ⭕️الجسد الذي لا ينسى رأيتُ هذا المشهد مرات لا أحصيها. في أعراس الجليل حيث تعانق الجبالُ السماءَ، وفي المثلث حيث تحمل القرى أسماءً لا تجدها على خرائط الغرباء، وفي النقب حيث تدبك الأقدام على رمالٍ تعرف أصحابها جيداً. ومرةً واحدة لا تُنسى — قبل أن يُضرب الحصار وتُغلق السماء — في غزة. في كل مرة، كنت أقف جانباً وأراقب. لم أكن أبحث عن شيء بعينه، لكنني كنت أجد شيئاً واحداً في كل مكان: الخبطة على الأرض...

سكتت أميرة لياليها /كلمات وبقلم / علاء فتحي همام

 سكتت أميرة لياليها / رأيتها  والشوق  يناديها وجمال   الليل    واُلْفته فسكتت  أميرة   لياليها وألْبَست   الدمع    رقته  وجلست حبيبة ماضيها ترتدي  العفاف  وبهجته وقالت بعينيها  لا  تقرب  والليل   يُبصر   حِسبته وخيال    تَباعُد    أيدينا يُنادي    الطهر     وعفته وعيون  البحر   تُخاطبنا وتنشد    الخير    وقبلته  وانتبهنا والحريق يُواقعنا وهوان    نوائب    قدرته وجعلنا  الصدق   ملابسنا وأبينا     الذل     وطعنته وأفقنا     فعدنا     فطرتنا  ونطقنا   اللسان   وطيبته وإذا      بالبدر     يُحاورنا ويُشاهد  النقاء   وسريرته وأغرق     الدمع      مَآقينا  وضَاحك    أنين    ...

والموج يغرد مبتسما /كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام

 والموج يغرد مبتسما / وهي تَسْكُن بَحر  الهَوى وتُعذِّب   القَلب  وَتَهواه  تُدمِيه   وعِشقا    تُبْكِيه  وتُراقِص  ربوع  حَناياه  وَتَسِيل الأشواق دُمُوعا وَتُنادي    حِبْر     الرُواة فتَعزف   أنغام    العِشق وتَسحر  أنفاس  العُصاة وعنها    سَألت     الجَمر وسُطُور   أقدار    خُطاه وإذا     بالأمل      يَهتم وَيُبصرني قُضبان  سَنَاه  والمُوج   يُغرِد   مُبْتَسما يُراقِص    شَبَاب   صِبَاه  فداعبنا  بالفرحة أدمُعه  وأبحَرنا     في    حَنَايَاه وَلَبِسْنا    لَهِيب    العِشق  وَعَدَوْنا   فَرَسَمْنَا   سَنَاه  وَظَللنا   نُعانِق     المَوج وَنَجعَله    جَوَاد     نَجَاة والجَوَى  يَفْتَرِش  ...