على سفينة نوح ..الشاعر أ.د. جلال أحمد المقطري
على سفينة نوح أتى من الدهر حينٌ، قطُّ ما كانا وآذَنَتْ ساعةٌ، ميقاتها حانا ولاح في الأفق نجمٌ، ثائرٌ، نَزِقٌ يراود الشعبَ، إنساناً فإنسانا ويضرم الشوق في وجدان أُمّته فتستحيل براكيناً، ونيرانا وتستحيل جحيماً، من لظىً، وهدىً وتستحيل أعاصيراً، وطوفانا وقاذفاتٍ، تذيب الصخرَ زجرتُها وصاعقاتٍ، تحيل الأرض قيعانا تزلزل الكون، تطوي الكائنات كما تطوي السجلّاتُ أحقاباً وأزمانا تحيل كل جدارٍ مائلٍ عدماً وتقلب الراسيات الشّمّ كثبانا فتستحيل مغاراتٍ تزمجر من فوهاتها، نفخةٌ ميعادها الآنا تفجّر الصمت، تجتث السكون فلا تُبقِ سكوناً، ولا تستبقِ سَكّانا تهد، لكن لكي تبني، وتبدع من جحيمها، عالماً حرّاً وأوطانا لأنها من رياح الغيب هبّتها ستسكب الغيث، مغداقاً وهتّانا ويغدق الدهر من إغداقها دولاً رشيدةً، وسلاطيناً وتيجانا ويصبح المُلْك للحق الذي ركَعَت له الملوك، وقالت: أنتَ مولانا يا نفخة الصور! صوري صانه قلمي وصورك الصادق الموعود، ما صانا! أهرقتُ كل مداد...