المشاركات

ترميم امرأة لا تراها العيون..أ. أطياف الخفاجي

 ترميم امرأة لا تراها العيون.. عزلتكِ ليست فائضة عن الحاجة، بل هذا العالم أصغر من أن يتسع لامرأة تُمسك بقلبها في عتمة الليل، وتملك الشجاعة لتنظر في المرآة وتواجه حقيقتها دون مساحيق زيف. إن أشد ما يؤلم في حديثكِ ليس غياب الآخرين، بل تلك القسوة التي ورثناها من مجتمع أقنع المرأة بأن كيانها ونجاتها لا يكتملان إلا بعبور رجل، وكأنها قصيدة مبتورة تنتظر من يكتب بيتها الأخير! كم هو مجحف ومهين أن تُقاس قيمة الروح برأي عابر، أو بنظرة رجل يمر في اللقاء الأول ليرى قشوراً ويفوته النبض والعمق. المرآة التي تقفين أمامها لا تعكس ترهلات أو تجاعيد، بل تعكس خريطة عمر من الصبر والمقاومة، تفاصيل جسد حمل حزنكِ الطويل ولم ينكسر. تلك الزينة التي تضعينها ليست ترميماً لامرأة أخرى، بل هي محاولة غريزية للتمسك بالحياة، والضحك في وجه تلك الخيالات المذهلة هو قمة النصر على الكآبة، نصرٌ تصنعينه بنفسكِ ولنفسكِ، بعيداً عن صكوك الغفران من طبيب أو مجتمع. حين تصرخين في عتمة الليل: "أنا هنا، ألا يراني أحد؟".. تذكري أن الصمت الذي يأكل رأسكِ أحياناً، هو ذاته الفضاء الذي تولد فيه الكلمات العظيمة. الشبح ليس من يعبر الحي...

(أطياف...)...شعر أطياف الخفاجي

 (أطياف...) أطيافُ ما نفع البهاء إذا خوى من صدقِ نبضٍ أو جفاهُ جمالُ  ليس البريق سوى سرابٍ خادعٍ والحق في عينِ اليقينِ جلالُ  فدعي التملقَ للغوي يسوقهُ نحوَ الضياعِ  وللزمانِ  زوالُ  دَمُنا بصدقٍ ، أحرفٌ تسمو بنا  عشنا طويلاً والبقاءُ نضالُ  ليسَ الوجوهُ جميعهم مرآتنا    حقا ولا كلُّ القلوبِ   تُنالُ  وإذا بهم سكن الخداع بروحهم  فبصدقكَ المشهودُ بانَ جلالُ إنَّ النقاوةَ والأصالةَ ثُبِّتتْ    لو مالت الدنيا فهم ما مالوا اطياف الخفاجي.

أثر الاقلام يبقى ما الدھور بقيت..عيسى حموتي

 ٠آثر الاقلام يبقى ما الدھور بقيت شاھدا، في صمتھ يحمل  السر الخطير بوحھ مستغلق منغلق أبوابھ قد وصدت      مفتاحھا سھد، على أنوار عينيھ يسير     ومضى يرسم أبعاد العناء طولھ دھر من اللوعة تمتد امتداد الحقب قطرھ يملأ أجواء المعاناة لظى يزرع الشوق وقودا حارقا يذكي جمار اللھب  في خضم النوء لا متن سوى ألواح للركمجة  مبحرا، منحنيا محترسا بين مغبات  الوقوف،  حاول، -والرجم أشطان- وجاھ عتو العاصفة  راوغ الھول كمن بالموت قد بات محاطا  والحتوف   بين أبراج الممات والحياة يبسط الأجنحة راصدا  بنات الدھر، لإجرامھا تقترف  من اعاليھا يرى تصميمھا للضربة القاضية  يعد الروح بيوم السعد، منھ الفرحة تغترف  وقفت ممحاتھ عاجزة  ما لھا حول على إطفاء نار القلق     فمضت تحجب أسباب  المآسي  بظلام  دامس  وارى ضياء الفلق عيسى حموتي

🍁☆نسيم البحر☆🍁 عدنان غسان طه

 🍁☆نسيم البحر☆🍁  حين أقبل الليل شعرتُ برجفة في قلبي  كأن خطواته الثقيلة تدوس على مرآة النهار  فتبعثر ما تبقى من ضوئه لم تستطع الريح أن تمحو تجاعيد الأزهار  التي تزين نافذتي ولا أن تجفف سفوح روحي التي ما زالت  مبللة بمطر ذلك الشتاء البعيد هناك حيث الحكايات التي كنت أرتشفها  ذات مساء تتدلى الآن من وجع الذاكرة كأنها لم تجد  مأواها إلا في النسيان. وعادت سفن الذكرى تبحر من جديد في يمّ  الحاضر لكنها بلا شراع  فقد أضاعته ذات صباح على كتف الغياب  وفي الأفق كان قوس المطر يجمع ما تبقى  من نور  ليشعل به شموع الحنين في قلبي   ذلك القلب الذي ضلّ طريقه يوماً في دروب غربتي. أما صوت خطواتي فقد صار صدى لأفكاري  يقودني إلى أرصفة الذاكرة مرة أخرى  حيث يلفح نسيم البحر وجهي بصمتٍ لايحمل عنواناً  لكنه يقول كل شيء. { عدنان غسان طه}   {جبلة=سورية}

ثَلَاثُ بَتَلَات ....سامي يعقوب

 الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَّةٍ ثُنَائِيَّةِ التَرقِيم : ثَلَاثُ بَتَلَات .. نَامَ غَدِي فِي لَيلِ الأَمْس و أَفَاقَ هَذَا اليَومُ بِلَا شَمْس و الجُوعُ مِخْرَزٌ لِبُطُونِ الجَوعَى و السَرَابُ يَرسُمُ المَاءَ الشَحِيح فَهَلَّا اسْتَيقَظْنَا دَاخِلَ حُلُمٍ يَحْلُمُ بِالجَمِيعِ النِيَام قَد أَفَاقُوا خَلفَ مَلَامِحِ الأَقْنِعَة تُدَشِنُ الأَرضَ اليَبَابَ لِرَبِيعٍ سَوفَ يَأتِي و لَن يَكْتَفِ بِأَعْدَادِ البَتَلَاتِ الثَلَاث لِصُنْعِ مُوسِيقَى الكَلَام و الغَنَّامُ يَسْمَعُ خَرِيرَ الجَدوَل يَجْرِي دَاخِلَ أُذُنَهُ الوُسْطَى يَجْرِي مَعَهُ مَجْرَى النَفَس لِذَا صَنَعُوا اللَّامُبَالَاة لِكَي يُقَسِمُوا المُقَسَم هُوَ أَحَدُ السِينَاريُوهَات و البَاقِي آت  أَصَابَنِي صُدَاعُ اليَومِ التَالِي يَنْزِلُ عَلَينَا كَالصَاعِقَة و الجُوعُ مَازَالَ يَهْضِمُ أَمْعَاءَ الطُفُولَة هَل غَزَةُ هَاشِمَ ( رِيفِيرَا ) مَعْزُولَة و هَل أَعَادُوا إِعْمَارَ الشَامِ و العِرَاق لِيُعِيدُوا إِعْمَارَ مُدُنِ القِطَاع و النَحْنُ الضَيَاعُ نَعِيشُ الضَيَاع مَن هُوَ الذِي مِنَّا أَضْنَاهُ هَمُّ المُصَاب و الك...

حديث القمر بقلم: نور شاكر

 حديث القمر  بقلم: نور شاكر  لو تحدث القمر لأخبرنا كم هو وحيد وكم أن الظلمة التي تغشاه تثقل قلبه بالوجع لو تحدث القمر لهمس لنا: لستم وحدكم من تُثقِلهم الهموم فأنا أيضًا غارق في عتمتي دون أن أجد طوق نجاة وحيدٌ في السماء رغم ازدحامها بالنجوم كما أنت على الأرض تحيط بك الوجوه… ويُحيط بك الفراغ أنا مرآةٌ لبعض البشر أمنح النور… ولا آخذ أُهدي السكينة… ولا أحد يهدّئ روعي كان لي صديقٌ يُدعى الغيم لا يزورني إلا في لحظات المطر يحجب نوري ويبثّ دموعه أمامي ثم يمضي… كأنه لم يعرفني يومًا وأنتم كذلك، يا بني البشر تأتون إلي بأسراركم تحكون لي عن العشق والسهر ثم ترحلون…

معارك من المفردات ..✍️أ/عائشة غانم

 معارك من المفردات  ................................. في داخلنا كثيراً من المعاني العالقة عالم من المفردات  التي لانستطيع ترجمتها إلى كلمات  ليس لأننا لانجيد التعبير  ولكن الخوف يعرقلها ويجعل منها كلمات عالقة في صدورنا  قد يكون السبب هو الخوف من أن تفهم خطأ أو أننا لانجد من يصغي إليها أو من لا يستطيع أن يكتمها فيجعل منها حديث الساعة حتى يعطر بها كل المجالس.. كم نحن مختلفون لانشبه كلماتنا التي نبوح بها  كم نخفي في صدورنا من ألم أثقل كاهلنا  كم نخفي خلف ابتساماتنا حروبا  حتى وإن نبدو  هادئين  ففي صدورنا أسئلة لاتنتهي  نضحك من أجلةأن لا يرى أحداً حزننا  نصمت لأن الألم أكبر من أن نبوح به .. نخوض في نفوسنا معارك لا يراها أحد  وكم نحمل في داخلنا   عالما من  الذكريات .. وكم نعاني من الخسارات  وأكبر خسارة هي أعمارنا وصحتنا  وكم  من أحلام في قلوبنا لم تأتِ فأصبحت في ميادين الأمل مؤجلة إلى أن يستجيب القدر لدعواتنا ... تهنا في زمن لم نجد فيه من يصغي لنا بصدق  ولم نلتقِ بأرواح تشبهنا  لم نج...

وَجَعُ الْمَسَافَةِ ...خالد كرومل ثابت

 ........ وَجَعُ الْمَسَافَةِ ........ بحر الوافر بقلم: خالد كرومل ثابت أَيَا مَنْ غَابَ عَنْ عَيْنِي تَمَهَّلْ فَقَلْبِي فِي فِرَاقِكَ قَدْ تَهَامَى أُكَابِدُ لَوْعَةَ الذِّكْرَى وَحْدِي وَيَأْكُلُنِي الْأَسَى حَتّى الْعِظَامَا تَرَكْتَ الرُّوحَ مُلْقَاةً بِتِيهٍ تُفَتِّشُ فِي الظَّلَامِ عَنِ السَّلَامَا وَكُنْتَ النُّورَ يَسْكُنُ فِي دَمِي دَهْرًا فَلَمَّا غِبْتَ صَارَ الْكَوْنُ ظَلَامَا أُفَتِّشُ عَنْ خُطَاكَ بِكُلِّ دَرْبٍ فَيَرْجِعُنِي الْحَنِينُ إِلَى الْوَهَامَا كَتَبْتُكَ فِي الشَّرَايِينِ اشْتِيَاقًا فَصَارَ الْحَرْفُ فِي أَعْمَاقِي غَرَامَا وَصَارَ اللَّيْلُ بَعْدَكَ ذِئْبَ حُزْنٍ يَعُضُّ الْقَلْبَ وَيَفْتَرِسُ الْمَنَامَا أُنَادِيكَ الْمَسَاءَ فَلَا صَدًى يَبْقَى سِوَى صَمْتٍ يُرَبِّي فِيَّ الْحُطَامَا وَلَا وَجَعٌ أَشَدُّ مِنَ اللَّيَالِي إِذَا مَا الْحُبُّ فِيهَا صَارَ حِمَامَا فَلَا تَمْضِي... فَإِنَّ الرُّوحَ تَهْوِي إِذَا غَابَ الَّذِي مَلَكَ الزِّمَامَا وَمَا الْعِشْقُ الْعَنِيفُ سِوَى جِرَاحٍ تُزَيِّنُ وَجْهَ صَاحِبِهَا الْكَلَامَا وَمَا نَحْنُ الْمُحِبِّينَ سِوَى...

(الشرفاء) !!! بقلم : زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸

 (الشرفاء)   !!!               بقلم : زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸       لم يكن الفجر في القرية يأتي محمّلًا بالرجاء، بل كان يجيء مثقلاً بوجوهٍ شاحبة، وأبوابٍ مغلقة، وجيوبٍ خاوية. هناك، في زقاقٍ ضيّق، كان "أبو خالد" يجلس كل صباح أمام بيته، يحدّق في الطريق، كأنّه ينتظر رزقًا تأخّر كثيرًا.     ثلاث سنواتٍ مرّت عليه وهو عاطل عن العمل. ثلاث سنواتٍ من الانتظار، من الطرق على الأبواب، من الوعود التي لا تصل، ومن الديون التي تتكاثر كالغبار فوق كتفيه. كان قد باع سيارته، ثم باع أثاثًا من بيته، حتى لم يبقَ إلا ما لا يُباع: نظرات أطفاله الجائعة. في الليل، كانت زوجته تسأله بصوتٍ خافت: — "معك شيء للغد؟" فيهزّ رأسه بصمت، لأن الكلمات صارت أثقل من أن تُقال. لم يكن وحده. القرية كلها كانت تغرق في الحكاية ذاتها: رجالٌ يستدينون من البقالة، وأسماءٌ تتراكم في دفاتر الديون، ومحاكم تنتظر تحصيل ما لا يُحصّل.    وحين ضاقت الأرض، اتّسعت المخاطرة. لم يعد أمام "أبو خالد" وأمثاله إلا طريقٌ واحد: العبور خلسةً إلى حيث العمل… حيث ...

من بين حطام وانقاض البشرية حكمت نايف خولي

 حكمت نايف خولي  من بين حطام وأنقاضِ البشرية من بين الرمادِ من بين حطام وأنقاضِ بشريةٍ  شارفتْ على الإفلاسِ المُطلقِ والانهيارِ التام ، يُطلُّ أملٌ جديدٌ  تبرعَمَ على أغصانِ حلمٍ يبشِّرُ بولادةِ إنسانٍ جديدٍ ينزعُ عنه  كلَّ ما علقَ على كينونته القديمةِ من ترسُّباتٍ وشوائب  هذا الإنسانُ الجديدُ يتدرَّجُ ويترقَّى بفهمه لذاتِه وللكونِ  الذي ينتمي إليه ، وأصبح يعي ، وأكثر من أي وقتٍ مضى ،  ضرورة تحديدِ هوِّيتِه الجديدة وموقفِه الوجودي ومكانتِه في الكونِ  وأوَّلُ ما يجب عليه إدراكُه  هو أنه ليس سوى خيطٍ من نسيجِ كونٍ لا حدودَ له ؛ ولكي يحافظَ على وجوده واستمراره عليه  أن يحافظ على هذا النسيجِ ويُجنِّبه خطرَ التمزُّقِ والتَّلاشي  وهذا لا يكون إلاَّ بتقبُّلِ الإنسان لأخيه الآخر ،  وبالتحرر والخلاصِ من عقدةِ اعتقادِه أنه محور الوجود  ومحور الحقيقة والصَّواب  لا أحد ولا حتى أية مجموعة بشريةٍ يحقُّ لها  ادعاءَ امتلاكِ الحقيقةِ والصواب  أنا أمتلكُ قبساً من الصواب وأنت كذلك   فصراعُ البشريةِ على أحقيةِ وق...