على حافة الزّمن، حين نودّع ما كنّا ونستقبل ما سنكون...أ. ورود نبيل

 على حافة الزّمن، حين نودّع ما كنّا ونستقبل ما سنكون

بين عامٍ مضى وعامٍ آتٍ نقف على عتبةٍ صامتة، لا هي نهايةٌ كاملة ولا بدايةٌ مكتملة، بل مساحة تأمّل نُعيد فيها ترتيب ذواتنا قبل أن نخطو، عامٌ مضى حمل في جيوبه خيباتٍ ثقيلة، وانتصاراتٍ خجولة، ووجوهًا عبرت سريعًا، وأخرى تركت أثرها في القلب كما يترك المطر أثره في الطرقات القديمة.


لم يكن العام المنصرم سهلًا، لكنّه كان صادقًا، علّمنا أنّ بعض الخسارات ليست إلا دروسًا مؤجلة، وأنّ الألم حين يُفهَم يتحوّل إلى وعي، وحين يُحتَرم يصبح قوّة، فيه سقطت أقنعة، وتعرّت نوايا، وتعلّمنا أن الاتكاء على الذّات ليس قسوة، بل نجاة.


أما العام الآتي، فلا نطلب منه المعجزات، نطلب فقط أن يكون أرحم قليلًا، أصدق معنا، وأقرب لأحلامنا التي أرهقها الانتظار، نريده عامًا نُحسن فيه الإصغاء لأنفسنا، نُجيد فيه الاختيار، ونمنح فيه الوقت لما يستحق، لا لما اعتدناه.


بين عامٍ مضى وعامٍ آتٍ نراجع وعودنا القديمة، لا لنحاسب أنفسنا بقسوة، بل لنصحّح المسار، نترك ما أثقل أرواحنا، ونحمل معنا ما شكّلنا دون أن يكسرنا، نُدرك أنّ النّضج لا يعني أن نعرف كلّ الإجابات، بل أن نتصالح مع الأسئلة.


هنا، في هذا الفاصل الزّمني الهشّ، نكتب نيّة جديدة للحياة، أن نعيش بسلامٍ أكثر، بخوفٍ أقل، وبقلبٍ يعرف متى يتمسّك ومتى يترك؛ فالعبرة ليست في عدد الأعوام التي تمر، بل في مقدار الوعي الذي نكتسبه ونحن نعبرها.

وهكذا، نمضي، لا كما كنّا، بل كما تعلّمنا أن نكون.


الكاتبة: ورود نبيل

الأردن


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود

الرَّوضُ يَرنُو نَحْوَ زَخَّاتِ المَطَر // بقلم أ. أحمد شريف