تحت الطبع عقيل هاشم

 تحت الطبع

عقيل هاشم..العراق


أنا رجل  في العقد السادس وقد أكملت اليوم السن القانوني ، أمام المرآة أتأمل وجهي، أجلس أمام الآلة ألحاسبة  بعد أن  مررت راحة يدي بتؤدة بالغة، أقلب صور الماضي القريب ،أتوقف عن ملاحقة تلك الذكريات ،أظن من الآن فصاعداً، عليّ أن أفكر، بصيغة عمل مابعد التقاعد.

 التلفاز يبث العاجل النشرة المسائية  ردّدت الخبر ، قوات المارينز دخلت العراق من الجنوب ،وهي تشتبك مع القوات  ألمحلية على حدود المدينة ، لم تكف الأخبار عن تكرار تلك ألاخبار  ، حيث الألسن تناقلت مايجري باللحظة والتو ،أهرب من نشرات التلفاز ألسمجة الى ناصية الشارع  حيث توجد مقهى الحاج فاضل ، ألج المقهى ،قدماي تطآ عتبتها  ببطء بالغ ، أعبرالممر الواصل الى الطاولة المقصودة  ، أضع القدم اليمنى أولاً وأتبعها باليسرى ،الناددل يشاهدني أقتعد الطاولة عينها، ثم يقبل عليّ ، يسأل عن أحوالي ، بعدها يهرع إلى جمع الصحف  يركمها الواحدة على الأخرى، ويأتيني بها تحت إبط الذراع اليسرى بينما المنديل المبلّل يتقدم اليد اليمنى إلى سطح الطاولة، ثمّ يعود بفنجان خزف أبيض من البن السادة  وكأس ماء. ،حركت الرأس دليل شكري له عدت إلى قراءة  صفحات الجريدة ، بعدها رفعت راسي للخارج أتفرج بالنظر على السابلة تعبر الرصيف والشارع. تدبّ  كأنها هي فقدت البوصلة فيما هي تتقارب وتتباعد، وأنا  سادراً أتأمل أشارات تدل على سقوط النظام، ودخول المناهظين لاستباحت المدينة ،

 أول ألامر  كنت خائفا أن يتطاير هذا الخبر بينما كنا نتجاذب أطراف الحديث سرا مع صاحب المقهى العم فاضل ، مر أمامنا شبان حاملين أعلاما خضراء وحمراء وسوداء ويحملون سيوفا وبنادق تم سرقتها من ثكنات الجيش ، ويهتفون الله أكبر، ينصر الإسلام والمسلمون، ويذل الكافرين ،و بعد لحظات شعرت بدبيب خطوات عنيفة على مقربة منا، و تراقى إلى سمعي صوت تطاير الرصاص في الهواء كانت سعادة غامرة  ترتسم على محياهم حين علموا بوجدنا في المقهى، وعلى الفور أقتحموا المقهى  ،وتم أقتيادنا الى الجدار بعد أن ربطونا بأحكام ،وكانت على شفتي ابتسامة سقيمة لما يجري ،  اندهشت لذلك المشهد الذي أعاد بي الذاكرة لعصور مضت، كنت أنظر بغرابة وقد أصطف أمامنا عدد غير قليل من الجثث المرمية بكامل أناقتها ، عشرات الصور المؤلمة التي شاهدتها ، وبعد دقائق أتت شاحنة وقفت في وسط الطريق ، قفز منها رهط من المسلحين الشباب ،يهتفون بشعارات طائفية ، وتم التصويب على أجسادنا  وأمطرونا برصاص بنادقهم  ، بينما على الجانب ألاخر  وقف كبيرهم يخطب بالجميع ، وكأنه يقرأ بيان يحث على تخليص البلاد من العلمانين الملحدين  ، لكن حدث ماكنت أتوقعه حين رن المنبه واستيقظت من النوم مرعوبا من حلم مزعج كاد أن يقتل فرحة أليوم ألاول لي من أيام التقاعد


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود