العنف الجندري...ورود نبيل
العنف الجندري: جرحٌ اجتماعي يتجاوز الأفراد
يُعدّ العنف الجندري من أخطر الظّواهر الاجتماعية التي تهدد كرامة الإنسان وتُقوّض أسس العدالة والمساواة داخل المجتمعات، وهو عنف يُمارَس على فرد أو جماعة بسبب النّوع الاجتماعي، وغالبًا ما تكون النساء والفتيات الفئة الأكثر تعرضًا له، وإن لم يقتصر عليهن وحدهن، تكمن خطورته في كونه عنفًا ممنهجًا، متجذرًا في ثقافات ومعتقدات خاطئة، ويُمارس أحيانًا بصمتٍ وتواطؤ اجتماعي.
مفهوم العنف الجندري
العنف الجندري هو كل سلوك قسري أو مؤذٍ يُمارَس ضد شخص بسبب جنسه أو هويته الجندرية، ويشمل الأذى الجسدي، النفسي، الجنسي، الاقتصادي، والاجتماعي، وقد يحدث داخل الأسرة، في أماكن العمل، في المؤسسات التعليمية، أو في الفضاء العام، لا يرتبط العنف الجندري بمستوى تعليمي أو طبقة اجتماعية محددة، بل يمكن أن يظهر في أي بيئة عندما تغيب المساواة ويُساء استخدام السلطة.
أشكال العنف الجندري
يتخذ العنف الجندري أشكالًا متعددة، من أبرزها:
العنف الجسدي: كالضّرب، الإيذاء، أو أي اعتداء بدني.
العنف النّفسي: مثل الإهانة، التّهديد، التّقليل من القيمة، والعزل.
العنف الجنسي: كالإكراه، التّحرش، أو الاعتداء الجنسي.
العنف الاقتصادي: عبر التّحكم في الموارد، منع العمل، أو الاستغلال المالي.
العنف الاجتماعي والثقافي: مثل التّمييز، الوصم، والزواج القسري أو المبكر.
أسباب العنف الجندري
ترتبط أسباب العنف الجندري بعوامل متداخلة، أهمها:
الثّقافة الذّكورية السّائدة التي تبرر السّيطرة وتُطبع العنف.
غياب الوعي والجهل بالحقوق الإنسانية.
التّنشئة الاجتماعية غير المتوازنة التي تعزز أدوارًا نمطية.
الفقر والضّغوط الاقتصادية التي قد تتحول إلى عنف.
ضعف القوانين أو عدم تطبيقها بصرامة.
آثار العنف الجندري
لا يترك العنف الجندري أثره على الضحية وحدها، بل يمتد ليصيب الأسرة والمجتمع بأكمله، فهو يخلّف أضرارًا نفسية عميقة كالاكتئاب والقلق وفقدان الثقة بالنّفس، إضافة إلى آثار جسدية طويلة الأمد، وقد يصل إلى فقدان الحياة، اجتماعيًا، يُسهم في تفكك الأسر، ويُعيق التنمية، ويكرّس دوائر الظّلم وعدم المساواة.
دور المجتمع في مواجهة العنف الجندري
مواجهة العنف الجندري مسؤولية جماعية تتطلب:
نشر الوعي والتّثقيف حول المساواة والحقوق.
تمكين الضّحايا وتوفير الدّعم النّفسي والقانوني لهن.
سنّ وتطبيق قوانين عادلة تحمي الضّحايا وتردع المعتدين.
إشراك الرجال والشّباب في تغيير الأنماط الفكرية السائدة.
تعزيز دور الإعلام والمؤسسات التّعليمية في بناء ثقافة احترام متبادل.
خاتمة
العنف الجندري ليس قضية فردية أو شأنًا خاصًا، بل هو انتهاك صريح للإنسانية وتهديد مباشر لسلام المجتمع، والتّصدي له يبدأ بالاعتراف بوجوده، ويمرّ بتغيير الوعي والسّلوك، وينتهي ببناء مجتمع يؤمن بأنّ الكرامة لا تُجزّأ، وأنّ العدالة لا تكتمل إلا حين يشعر كلّ إنسان، بغضّ النّظر عن جنسه، بالأمان والاحترام.
الكاتبة: ورود نبيل
الأردن
تعليقات
إرسال تعليق