غصن الزيتون ...أ. معز ماني
غصن الزيتون ...
لم أدخله في قصيدتي
كزينة لغوية ..
بل تركته يقف وحده
ليختبر صدق الكلام ..
غصن الزيتون
لا يعرف الخطابة ..
هو ابن الانتظار الطويل
وحفيد التراب
الذي لا يرفع صوته ..
حين تشعل المدن نشيدها الحديدي
يبقى الغصن خارج الصورة
نحيفا بما يكفي
ليكذّب الضجيج ..
في أوراقه
قسم لم يكتب ..
وفي عقده
تواريخ بلا أبطال
مجرد بشر
ذهبوا مبكّرا ..
قالوا .. هذا رمز السلام
فضحكت الشجرة في سرّها
فالسلام لا يعلّق على الجدران
ولا يلوّح به
فوق المقابر ..
نحن من حمّلناه معنى السلام
ثم تركناه وحيدا
أمام جيوش من التبرير
فالرمز دائما
أضعف من السلاح ..
غصن الزيتون
لا يخاصم السكين ..
لكنه يعرف
أن الحدّ واحد ..
وأن اليد
هي التي تختار ..
نحن نحبّ الزيتون
لأنه صبور ..
لكننا ننسى
أن الصبر ..
ليس فضيلة
حين يفرض ..
وفي آخر القصيدة
لم أرفعه عاليا
بل وضعته بيننا ..
كمرآة صغيرة
تسأل بصمت ..
إن رأيتموه وحيدا
لا ترفعوه عاليا
ازرعوه عميقا
فالسلام ..
لا يلوّح به ..
السلام ..
ينبت ...
بقلم : معز ماني . تونس .
تعليقات
إرسال تعليق