وهلةٌ للانخطافِ...أ. سيف الدين علوي
وهلةٌ للانخطافِ
أحلمُ أحيانا بِحُبّ بعيد و بُخارٍ يُمثّل انفصامَ العطرِ. ( إ. سيورن)
لا تقتربْ.. لا تقترب أبدا
هَبْ أنّني متزوّجهْ
أعليْتُ جدراني الطّويلةَ
منذ دهر بالشّموخ و بالحَيا
هشّمتُ بوصلتي، مراكبَ رحلتي
و بنيتُ حول قِلاعِ روحي
منْ وفاءٍ أسيجهْ
لا تقتربْ..
إنّي هناك حصينةٌ بممالكي
غلّقْتُ عند مداخل جنّتي أبوابَها
أوقدتُ نيرانَ الصّدود و الإعراض
عند وصيدِها
شيّدتُ أسوارَ الحصون سميكةً
و قدَدْتُ من قضُب الحديد و شائِكِ سِلكِه
حرسًا وُقوفا عند تخم أنوثتي..
و زرعتُ حقلَ العفّة البيضاءِ
حولَ موائدي أبهى و أنضَدَ
ما تكون ورودُها
و رسَمْتُ دون مسالك العشّاق
خطّا من جحيم أو حدائقَ للرّدَى
و دسستُ قلبي في نشيدٍ حالم،
من خلفِ غابةِ عوْسجهْ..
***
لن تصرفيني عن صفاء سريرتي:
فالآن ينساق الدّمُ المذهول في كلّ اتّجاهْ..
هي وهلةٌ في الانخطافِ فهل تُعاد لمرّتيْن !؟
هي لذّة مخصوصةٌ قد لا تُذاقُ بنكهتيْن!؟
لن تمنعيني من جحيمي، ذا نعيمٌ في مَتاهْ..
ليس يعنيني سوى
أنّ الهَوى ألهوبةٌ متوهّجهْ..
أنّ التولّهَ حالةٌ عمياءُ رغم وضوحها الأزهى،
و كذا المواجدُ لحظةٌ سَكْرى بموجب صَحْوها
في فلتةٍ موصوفة بعذابها
و أثيثة بجنونها وصوابها،
و بفتنةِ الهوَس اللّذيذِ مُضرّجهْ..
أنا أكسر الجدرانَ سامقَها.. و أرتادُ الحُصونَ رفيعَها
أتسنّمُ القممَ البعيدة في أعاليها و أدْنيها..
وأهدُّ مملكةَ الصّلافة و الغرور بمجدِ بانيها
و أنقضُ في تشفِّ العاشق المهزوم من سَفَهٍ ،
فنونَ الزّهْو ممّا سَرَّدتْهُ النّاسجَهْ..
لا تفزعي..
يَـتُـها الكَعابُ المبهجهْ
و لْيطمئنَّ بكِ الهَوى
و ليهجعَنَّ القلبُ في ملكوته العُلويّ..
أوَ أثْـــنيَ الأقدارَ عن مرسومها
أو عن خطوط مَسارها؟
أوَ أشطُـب المسطورَ في الأشواق
أكسرُ مَنهجَهْ؟
لا تفزعي..
هذا كلام ناعمٌ لا غير،
يقترفُ الخطيئةَ الثّملَى مُنًى ،
والذّكرياتِ خطيئةً
و الحبَّ مُلتجأً أخيرْ
ما كنتِ لي، أدري، و لا حتّى لهُ...
ما كنتِ تحتاجين قلبا نافدا
قد شَحّ دهنُ فتيلهِ في المِسْرجهْ
ما كنتِ غيرَ صنيعة الرّؤيا
تقُدّكِ ذكرياتٌ من جُموحِ صبابةٍ
ويقُودكِ القلبُ الأصيلُ
إلى حكايا خالجهْ..
لَكَأنّ امرأةً هناك على ضفافِ قصيدتي
صدّتْ دمِي عن جَمْرِها
جذّتْ عسَالجَ سرِّها
قد أوقدتْ ذكرى صَبايا العمْر أمهارا
بِمَرْج الرّوح تشرُدُ من حميم الحَمْحَماتِ
و في فضاء الحلم
طيرًا مُــسْرجَهْ..
_____________
سيف الدّين علوي
تعليقات
إرسال تعليق