ياللبراعة! ____ -سيف الدين علوي
لست بناظر إليها هي بذاتها المستقلّة بل بما خلعته على الفضاء الذي تدور فيه بحريّة، ببراعة، بانتصار، بإحاطة و جنون منظم تماما.. لا قيمة للجهات الستّ لدى جسد يمتلك الجهاتِ الستّ بحركاته يُديرُها و هو يدور داخلها حاذقا، مرِنا مطواعا.. حركاتها تهندس الفضاء و تجتاح المساحة و هي تنساب عموديا و أفقيا، في اتجاهات شتى، و بعجالة خارقة تقبض على الهواء من حيث لا تقبض عليه، تدير شأنَ المكان و الزّمان معا بجسد له من خفّة الطيران خفّة الطيران و دقّة الانطلاق و الوصول و الذهاب و الإياب في زوايا الفضاء، و معا تقريبا، أو يكادان أن يكونا معا حتّى كأنّهما معا في آن..إنه جسد حيّ يمتلك المكان و الزمان و يعزف بالمرونة و الرشاقة موسيقى التغلغل في الأفضية.. إنّه جسد مكين يكسر برقته حواجزه و يعبّيء فجوة الفراغ الذي يحفّه.. ليس ثمة موانع خارج نطاق الحركة الطائرة. إنه جسد يلتهم المساحات حواليه و لا يُفيها. ذلك أنّ هذه البهلوانيّة ترسم بقبسات حركاتها رقصا في لوحة الفراغ المعتمة، فتذرها صورةَ ضوء..
ياللبراعة!
_____________
-سيف الدين علوي
تعليقات
إرسال تعليق