مخاض القصيدة...ا. مراد ماني
مخاض القصيدة
لا كسر بِي غَيْرَ كسر الفقد يقتلني
مِنْ خصلة الشَّعْرِ حَتَّى أَصبع القَدَمِ
تهُزُّنِي ذكراها هَزًّا، وَتعْصِرُنِي
عَصْرَ المَخَاضِ إِذَا مَا ارْتَجَّ فِي الرَّحِمِ
أَجثوا عَلَى الم مُسْتَصْرِخًا قَلَمِي
وَلَيْتَ يَفْقَهُ إِحْسَاسِي فَمُ القَلَمِ
إِنَّ المَآسي أَسْمَاكٌ مَتَى لفضت
مِنْ بَحْرِ كيانها أَضْحَتْ بلا نسم
أسْتَوْدِعُ لهفي وَالأَنْفَاسَ قصيدتي
وَأدس الوجع فِيهَا مِنْ شَذَى أَلَمِي
أَنَا القَصِيدَةُ أَطْوِي بَيْنَ أَشْطُرِهَا
مَا جَالَ فِي خَاطِرِي أَوْ طَافَ فِي حُلُمِي
أَرْضَى وَأطْرَبُ أَوْ آسَى وَأَكْتَئِبُ
أَهْوَى وَأَكْلَفُ أَوْ أَشْجَى عَلَى نَغَمِ
فَيْضُ الَمشَاعِرِ يَحْدُو وَهْجَ أَحْرُفِهَا
فِي لَوْحَةٍ لَوَّنَتْهَا رِيشَةُ الكَلِمِ
وَلُؤْلُؤُ الخُلُقِ المَحْمُودِ حِلْيَتُهَا
أَكْرِمْ بِهَا دُرَرًا فِي غُرَّةِ القِيَمِ
لاَ هَتْكَ فِيهَا لأِعْرَاضٍ مُحَرَّمَةٍ
لاَ هُجْرَ فِي لَفْظِهَا المَعْصُومِ بِالحِكَمِ
تَخْتَالُ نَشْوَى عَلَى أَوْتَارِهَا زُمَرٌد
مِنْ حُورِيَاتِ الخَيَالِ الجَامِحِ العَرِمِ
تَنْسَابُ فِي حَدَقِ الأَعْمَى فَيُبْصِرُهَا
وَتُسْمِعُ الصُّمَّ، تَشْفِيهِمْ مِنَ الصَّمَمِ
وَتُسْعِفُ البَائِسَ الوَلْهَانَ مِنْ كَمَدٍ
وَتَبْعَثُ المَيْتَ مِنْ إِغْفَاءَةِ الرِّمَمِ
مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ إِنْ لَمْ يَعْتَنِقْ شِيَمًا
تَسْمُو بِهِ، وَبِهَا يَسْمُو عَلَى القِمَمِ
مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ إِنْ لَمْ يَأْتَلِقْ ثَمِلًا
مِنْ خَمْرَةِ الفَنِّ وَالِإمْتَاعِ فِي العُتَمِ
مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ إِذْ مَا عُدَّ مِنْ تَرَفٍ
يَهْوِي بِهِ فِي دَنَايَا الهُجْرِ وَالسَّقَمِ
مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ مَعْزُولًا عَنِ البَشَرِ
مُسْتَغْرِقًا فِي هَوَى اللَّذَّاتِ لَمْ يَرِمِ
أَحْلَى القَصَائِدِ مَا ظَلَّتْ مُدَغْدِغَةً
عَقْلًا حَكِيمًا وَوُجْدَانًا بِلَا سَأَمِ ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــ م. م
تعليقات
إرسال تعليق