الهزيمة النكراء قصة قصيرة لكاتبها أ. عبدالإله ماهل

 الهزيمة النكراء

قصة قصيرة لكاتبها أ. عبدالإله ماهل من المغرب 

تعنت وانتصب واقفا، يتعجرف أمام حشد من الاعلام اصطف جانبا، ينتظر من حضرته جوابا صريحا؛ فكان الرد أن قال وبأعلى الأصوات " أنا ناخبكم الأعلى..." وكأنها رسالة أريد بها باطل، يضع من خلالها حدا لأيتها ردة فعل قد تزج به عبر وابل من الملسنات هو في غنى عنها، تفسد عليه ما أوتي من سلطة، خولت إليه وحده دون سواه أن يكون مصدقا في أي اختيار؛ لتصدق عليه مقولة: " ويل للضعيف إذا تجبر".

طغى وتجبر؛ إذ لم يكن سوى شخصية مغرورة، يكاد الظل يحجبها عن آخرها، غير أنه بين عشية وضحاها ابتسم له الحظ، وانبعث من عدم كطفرة ضدا عن المعتاد حيث سطع في محطة أو محطتين، ومن ثم سرعان ماهوى نجمه وخفت بريقه، وتوالت عليه اخفاقات، شكلت كابوسا جثا بكل ثقله على رقاب عباد لاحول ولاقوة لهم سوى صبرا جميلا، يمني النفس بحلم يعد بكأس موعود، يتأرجح بين متلازمتين لا انفصام فيه، طماع على هدي كذاب.

...تمة شعب بالكامل نسي نفسه، واصطبر على أموال هدرت على أقبية من حجر أصم لا يغني ولا يسمن من جوع، مسكين صدق الرؤيا، ومشى وراء أبواق، سخرت بالوكالة تراهن على لعبة ليس إلا.

انزوى بتلكم الغرف المظلمة بعيدا عن الأنظار، يصطنع لنفسه طبيخا، تكون له فيه اليد العليا، يعيد من خلالها أمجادا ولت بغير رجعة وإلى مزبلة التاريخ، كانت ساعتها من قبيل بلقنة لا أكثر ولا أقل.

طال به الانتظار، والحفل الكروي يدق على الأبواب، وعلى أقل من مهل خرج عن صمته، وأفرج عن لائحة ضمت ثلة من لاعبين بغير قوام؛ إذ سرعان ما أصابهم العياء واعتراهم العور من أول مقابلة ضد خصم من غير ذي نسب، انتهت مصادفة على انتصار شبه محتشم.

اشتد النزال واحتدم الصراع، ومع توالي المقابلات بدا جليا للعيان أنه لا غالب ولا مغلوب؛ اللهم من ابتدع لنفسه خبثا كرويا يبوئه رقيا وارتقاء.

لم يكن صاحبنا بأحسن حال منهم جميعا؛ إذ بالكاد صمدت لديه قلة قليلة ضدا على مجريات اللعب، استفادت من أفضلية اللعب امام الجمهور والاستقبال على الأرض، وبشق الأنفس وصلت على نقص عددي الى نهاية المشوار.

خرج من المنافسة صفر اليدين على هزيمة نكراء، لم يستطع معها سوى إلقاء اللوم على تلكم العين الحاسدة التي مافتئت ترمقه من خارج الحدود، وكله وعد ووعيد بغد أفضل؛ لتصدق عليه مقولة: " ان لم تستحي فافعل ما شئت ".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

عَلِّمِينِي // بقلم أ. عبدالحبيب محمد