وَمَن أَدْنَيْتُهُمْ بَخَسُوا مَقَامِي ...شعر عبد الحبيب محمد
وَمَن أَدْنَيْتُهُمْ بَخَسُوا مَقَامِي
كَأَنَّ القُرْبَ مَنْقَصَةٌ لِشَانِي
وَتَجْهَلُ حَرْفَ شِعْرِي وَالقَوَافِي
كَأَنَّ لِسَانَ شِعْرِي غَيْرُ دَانِي
تَهَلَّلُ بِالسَّلَامِ عَلَى غَرِيبٍ
وَلَا تُلْقَى التَّحِيَّةُ فِي مَكَانِي
وَتُسْرِفُ فِي المَدِيحِ عَلَى بَعِيدٍ
وَتَبْخَلُ بِالمَدِيحِ عَلَى بَيَانِي
لِمَاذَا القُرْبُ يَحْجِبُ كُلَّ نُورٍ
وَيَبْخَسُ قُيمَةَ الدَّرِّ المُصَانِ
وشِعْرُ المَرْءِ لا يَلْقَى احْتِفَاءً
مِنَ الأَهْلِينَ فِي نَفْسِ المَكَانِ
فَلَا عَجَبٌ، فَزُهْدُ الأَهْلِ دَاءٌ
قَدِ استَشَرَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
فَمِزْمَارُ العَشِيرَةِ لَيْسَ يُشْجِي
وَلَو غَنّى البِدِيعِ مَنَ الأَغَانِي
أَرَى فِكْرِي بِفَضْلِ اللهِ سَامٍ
يَصُبُّ الحَرْفَ نُورًا فِي المَعَانِي
أَصُونُ الوِدَّ لِلأَحْبَابِ صِدْقًا
وَأَرْعَى فِي وَدَادِي مَنْ رَعَانِي
وَأَسْكُبُ مِنْ كُؤُوسِ الحُبِّ شَهْدًا
وَأَمْزُجُهَا بِفَيْضٍ مِنْ حَنَانِ
وَمَنْ لَمْ يَرْعَ لِي حَقًّا وَوُدًّا
فَذَلِكَ لَيْسَ أَهْلًا لِاحْتِضَانِي
إِذَا كَانَ الصَّدِيقُ بِلَا وَفَاءٍ
فَخَيْرٌ مِنْ مَوَدَّتِهِ التَّوَانِي
وَإِنْ وِدٌّ يَهُونُ بِهِ مَقَامِي
سَأَطْوِي صَفْحَةً فِيهَا احْتِوَانِي
وَأَهْجُرُهُ بِلَا أَسَفٍ عَلَيْهِ
وَإِنْ ضَاقَتْ مِنَ الهَجْرِ الأَمَانِي
تَمَلُّ عَلَاقَةً حَتْمًا إِذَا مَا
تَقُومُ عَلَى التَّمَلُّقِ وَالدِّهَانِ
فَلَا تُبْقِي الوِدَادَ إِذَا تَهَاوَى
عَلَى أَعْتَابِ بَخْسٍ وَامْتِهَانِ
بقلمي عبدالحبيب محمد
تعليقات
إرسال تعليق