( ابسط كفيك )..نجلاء محمد علي الشمري
( ابسط كفيك )
بغيابهِ
كلُّ المشاعلِ مُطفأةٌ
المرايا صَدِئةٌ
الدنيا رداءٌ سَمِلٌ
يسترُ جسداً نحيلاً لامرأةٍ
مُغمَّضةِ العينينِ
مقطوعةِ اليدينِ
تُتمتِمُ بتعاويذَ جاثمةً بين أضلاعِها
طلاسمُ في أوراقٍ مهترِئَة ٍ
يهربُ، يغضُّ النَّظر َ
يلوذُ بالفرارِ كلَّ من رآها
كلُّ عوالمٍها مشوَّهةٌ
تفاصيلُها مموَّهةٌ
مدينةٌ خاويةٌ على عروشِها
محترقَةٌ
نارٌ لا تُبقي ولا تَذر
كأن نيرونَ كان هنا
سنابلٌ فارغةٌ بلا ثمرٍ
وليلٌ دامسُ الظَّلامِ
لا يعرفُ القمر َ
وكلُّ ما حولها...
أقبيةٌ مظلمةٌ
النوافذُ معتمةٌ
والستائرُ ممزَّقَةٌ
كلُّ أمانيها غارقةٌ
ببحرٍ من اليأسِ والسواد ِ
ليس هناك سوى الرَّمادُ
وليس للصّادي سوى السَّرابُ
لا أملٌ بالعودةِ ..
لا حلمٌ بالإيابِ
كلُّ المحطاتِ مَنافٍ والطرقُ متاهات ٌ
كلُّ الوجوهِ مقنَّعةٌ
لا شيء سوى الزِّيفِ والتيهِ والشَّتات ِ
غربةٌ أينما اتَّجهتْ
ولا مناصَ من الاغترابِ
ولا من صوتٍ يطمئنُها
ولا من قائلٍ لها، لا تخافي
طفلةٌ تائهةٌ في الفيافي ..
فجأةً ..
وبين الحُطامِ
تفتَّحَ برعمٌ
وبرغمِ الوجعِ والظلام ِ
أشرقتِ الشمسُ وتلاشى الألمُ
أطلَّ وجهُهُ
من بين الرُّكام ِ
لمعتْ عيناهُ وثغرهُ باسمٌ
كان حضورُه هو الأملُ المنشود
هو الخلاصُ
نهايةٌ لكلِّ العذاباتِ
تتوالى الذكرياتُ
تتعالى الضحكاتُ
من مستحيلٍ قال للممكنِ أشرقْ
ابسطْ كفَّيكَ وانثرْ منها
أحلاماً تحاولُ أن تختبيءَ
وبسماتٌ لا تنطفيءُ
أملُ فرحٍ وعودةُ أمنياتٍ
بدايةٌ مشرقةٌ لما هو آتٍ
من فرحٍ وحكاياتٍ
ونحن معاً
تتوالى الأمنياتُ
تتوالى الضَّحِكاتُ
بقلمي
نجلاء محمد علي الشمري
( نقاء الشمري )
تعليقات
إرسال تعليق