ما تبقى مني …الطيبي صابر
**ما تبقى مني …**
عندما صِرتُ رجلًا
فهمتُ أنَّ الطريقَ
لا ينتظرُ أحدًا
وأنَّ الأحلامَ التي
لا نلحقها
تتحوَّلُ إلى ظلالٍ باردة
تجلسُ معنا كلَّ مساءٍ
ولا تقول شيئًا.
صرتُ أعرفُ أنَّ القلبَ
ليسَ بطولةً في العطاء
بل حكمةٌ في أن نُعطي
مَن يستحق...
وأنَّ الكلمةَ
قد تكون خنجرًا
وقد تكونُ وطنًا.
وعرفتُ أنَّ الحبَّ
لا يكونُ صاخبًا دائمًا
بل قد يكونُ صمتًا
يشبهُ صلاةً...
يدٌ تُمسكُ يدكَ...
حتى وإن لم تفهم العالم.
تعلَّمتُ أنَّ الناسَ
لا يتغيّرون لأجلنا
وأنَّ الذي أرادَ البقاءَ
سيجلسُ بقلبهِ
قبل جسده..
وأنَّ الذي يرحل
لا ترُدُّهُ القصائد
ولا الدموع
ولا الرسائل الطويلة.
وعرفتُ أنَّ السلام
ليسَ مكانًا نصلُهُ
بل شخصٌ نصبحه
حين نُسامح أنفسنا
على كلِّ ما خسرناه...
وكلِّ ما سمحنا له
بأن يمضي.
كبرتُ…
لكن الطفلَ في داخلي
ما زالَ يجلسُ عند النافذة
ينتظرُ فراشةً
ويضحكُ...
إذا لامست وجهه نسمة..
وأنا أحمله معي
كتعويذة حياةٍ
كي لا يتحوَّل قلبي
في هذا العالم
إلى حجر.
**بقلم الطيبي صابر**
تعليقات
إرسال تعليق