أفيونُ الطواغيتِ ومخاضُ الجذور بقلم : سمير الخطيب
أفيونُ الطواغيتِ ومخاضُ الجذور
بقلم : سمير الخطيب
يُثقلُ الليلُ القلبَ حين تُضيئه النيران،
ويُثقلُه الفجرُ حين يترجلُ حاملاً خبرَ من رحلوا،
يُثقلُ الصمتُ صوتَ الأمِّ وهي ترمي نداءَها في الفراغِ.. ولا مُجيب،
ودمعةُ الطفلِ التي تسبقُ وعيَه،
يبكي.. لأنَّ هيبةَ الكبارِ انكسرت أمامَ عينيه.
هناك كرهٌ عميقٌ للمشيِ في طرقاتٍ كانت تضجُّ بالأسماءِ فصارت صدى،
وللنظرِ إلى بيوتٍ شرعت أبوابَها للريحِ بعد أن أوصدَها أصحابُها في وجهِ النسيان،
يُثقلُ الخبزُ الروحَ حين يُستبدلُ بالرصاص،
والماءُ حين يصيرُ غايةً قصوى.. والدمُ حين يفيضُ نهراً رخيصاً.
لكنَّ في المدى غطرسةً لا يكسرُها إلا الرفض،
واستعلاءً يظنُّ أنَّ الإنسانَ مجردُ ظلٍّ في خارطةِ الأوهام.
هنا تصبحُ المواجهةُ صلاةً اضطراريةً، وواجباً مراً كغصةِ الدواء،
فالحربُ مكروهةٌ في نصلِها، لكنَّ الهوانَ أشدُّ مرارة،
والوقوفَ في وجهِ المستكبرِ هو الضريبةُ التي تُدفعُ لكي لا يطولَ ليلُ العبيد.
ثمةَ في الروحِ جذرٌ لا تدركُه النيران،
يبقى نابضاً تحت رمادِ الشجرِ المحترق،
يعرفُ أنَّ الربيعَ لا يُخلفُ موعدَه، وأنَّ الكرامةَ ليست منحةً بل هي الوجود.
إنه الكائنُ الذي يرفضُ أن يموتَ قبلَ موته،
ويصرُّ أن يحيا..
ولو كان الثمنُ خوضَ غمارِ ما يكره.
تعليقات
إرسال تعليق