سيرة الدّم و الحريّة..سيف الدين علوي

 سيرة الدّم و الحريّة

في آخر عهود الإبادة الحديثة

 هذه الأيّام التي هي من خارج يوميّة الزّمن

 في وسعنا أن نؤرّخ للألم بنجاعة

  لن نبذل أدنى جهد.. الكميّات  بالمجّان

 و القلب ما يزال مفتوحا يتضمّن مرارات مختلفة و أضرُبا من جرعات الفظاعة.. 

إذا رمنا أن نُحصي القتْلى

 نحتاج آلة حاسبة 

لئلاّ نخطئ الكرّةَ تلو الكرّة

 ثمّ علينا أن نحمل صخرة العَدّ

 و نجوب شوارع غزّة

 و من جبل الأولمب 

سوف يطلّ سيزيف البطلُ و يرمقهم حسدا 

لأنّه لا يشبههم في الميثولوجيا! 

و لأنه يرى فصائل المقاومة

 هي من تزال تخدع ثانتوس إله الموت وتكبّله..

إذا أردنا أن نؤرّخ  لحقبة في الشناعة

و تفنّن في التوحّش 

فسنوثّق لجرافات تبعثر جثامين 

مدفونة  في مدفن جماعيّ

 و تسرق عددا هائلا منها

و نسأل حينئذ: 

من يحمي المقبرة من سرّاق الموت؟  

و أيّ حيوان بشريّ يجدّد قتلَ الموتى

  و يعبث بقداسة الموت مرّة ثانية؟! 

إذا رمنا أن نغبط الشهداء

ليس علينا سوى أن نخلع  الحياة 

جانبا و نغيّر زيّ الموت

 و نموت فوق الأرض و تحتها.. 

و  علينا بعدئذ أن نرقص بين الجمر

و نحدّق في وجه الله 

و نرجوه أن يُليّن الجحيم

 لتألفه أرواحنا نحن الأحياء!

إذا اشتقنا إلى البكاء

علينا أن نطلب نسخته الأصليّة 

المكتوبة في لوح الكمَد المحفوظ

فهذا الذي نأتيه صار غير مركّز 

لا يترجم عمقَ الفجيعة..

فهل من آلية أخرى لانعكاس العواء!

وهل من أسلوب أكثر براعة و طرافة 

في التعبير عن تعرّي الرّوح و هزالها!؟

يحدث في غزّة 

مشهدٌ في منتهى الرفعة من الملحميّة:

موت و حريّة

صمود و حريّة

انتصار و حريّة..

الخزيُ يقف جانبا يتفرّج و يلعن نفسه.

_____________

-سيف الدين علوي-


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

الرَّوضُ يَرنُو نَحْوَ زَخَّاتِ المَطَر // بقلم أ. أحمد شريف

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود