شِتاءٌ وَلَيْلٌ...جمانه مراد
شِتاءٌ وَلَيْلٌ
قَضَيْتُ لَيْلِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ إِلَى
حَبّاتِ الْمَطَرِ..
وَهِيَ تُحاوِلُ إِيقاظَ رُوحِي مِنْ
سُباتِ الألَمِ...
بَعْدَ أَنْ تَلاشَتْ حُرُوفِي وَاعْتَكَفَ الْقَلَمُ
كُلُّ ما حَوْلِي مُؤْلِمٌ وَكَلِماتِي
تائِهَةٌ فِي رَحِمِ الظُّلْمِ..
لَيْلِي طَوِيلٌ وَالسَّماءُ تَمْلَؤُها الْغُمَمُ
وَبُرودَةٌ فِي الرُّوحِ تَنْهَشُ بِالْعَظْمِ
أُحاوِلُ النُّهُوضَ جاهِدَةً
أُلَمْلِمُ ما اعْتَرانِي وَأُبْعِدُ السُّقْمَ
وَأَلْفُ سُؤالٍ يَلُفُّنِي؟...
ما أَطْوَلَ مَشْوارِي وَالْوَجَعُ مُحْتَكِمُ
أَلا يَكْفِي ما حَصَلَ وَما تَحَمَّلْتُ؟!
أُرِيدُ فَرَحًا، نُورًا يُعِيدُنِي
إِلَيَّ....
إِلَى رُوحِي الَّتِي تَهْوَى الْجَمالَ
وَتَبْحَثُ عَنِ الدِّفْءِ لِتَعُودَ النِّعَمُ
هَلْ أَنَا أَطْلُبُ الْمُسْتَحِيلَ؟...
أَخْبِرُونِي....
وَلَكِنَّ وَعْدَ اللهِ مَوْجُودٌ
وَأَنا كُلِّي أَمَلٌ
فَأُمْسِكُ بِخَيْطِ الرَّجاءِ
وَلَوْ كانَ رَفِيعًا كَنَبْضٍ مُتْعَبٍ،
وَأُقْنِعُ قَلْبِي
أَنَّ بَعْدَ هٰذَا اللَّيْلِ فَجْرًا لا يُخْطِئُ الطَّرِيقَ،
وَأَنَّ الْمَطَرَ الَّذِي طَرَقَ رُوحِي
لَمْ يَكُنْ عَبَثًا،
بَلْ وَعْدًا يَغْتَسِلُ بِهِ الْوَجَعُ.
سَأَصْبِرُ…
لا لِأَنَّنِي لا أَتَأَلَّمُ،
بَلْ لِأَنَّ وَعْدَ اللهِ
أَصْدَقُ مِنْ كُلِّ هٰذا الِانْكِسارِ،
وَلِأَنَّ فِي آخِرِ الطَّرِيقِ
فَرَحًا يَعْرِفُ اسْمِي
وَسَيَأْتِينِي…
حِينَ يَحِينُ الْوَقْتُ.
جمانه مراد
تعليقات
إرسال تعليق