مساحة نَضْو...سيف الدين علوي
مساحة نَضْو
تسقط الأثوابُ عن الأشياء جميعا
لا شيءَ يرتدي زيّه
نحن في حفلة عُريٍ مؤذية
الطبيعة تنضو فساتينَها الفارهة
السماء تُسقِط عن جسدها ثوبَ الصّحْو
و تستحمّ في عُريها البارد..
الأشجارُ تتجرّد في غير حَياء
في هنيهات إثارةٍ خارقةِ البؤس
ومحزنة الدّلالة!
الرّيح بشراسة تتهاوى من فضاءاتها
وتتلوّى على أعمدة الأرض بحركات فاحشة تماما و متوحّشة اللهفة!
الثلجُ ثوبُ العفّة عنه تطاير
و انهمكَ في التراكم الأبيض عُريان إلّا من بياضه!
الوطنُ في هيئة إغراءٍ محض للشيطان
يرخي عنه حزامَ مُلاءته
و يُوحي له بالفسق!
القيمةُ خالدةُ الحشمةِ لا تصمد
في الواقع و لا في مرتبة التجريد حتّى
و تغدو خليعة خلاعةَ مومسٍ فاشلة
و مُقرفة اللّحْم!
المعنى يوغِل في السقوط و الهدْر
إذا ما تعرّى تماما من أردية البلاغة!
البلاغة بذاتها تُضحي باليةَ الأزياء
و تهفو إلى عريٍ مراوغ!
الحياة تُسرفُ في التلوّث
!و تتمرغ كالخنزير في قمامات الأمكنة
الموتُ متهافت هذه السنوات لا يحملُ أيّ شهوة و لا يوحي بما وراءه من احتمالات !
و القصيدة أيضا زانية
حديثةُ عهدٍ "بفنّ" الانحدار إلى الفجور
و التورّط في الشناعة!
سيّء هذا العصر و بذيء
و عارية هذه القصيدة.
__________
سيف.د.علوي
تعليقات
إرسال تعليق