روحٌ في زمنٍ فيكتوري...ا. ورود نبيل

 روحٌ في زمنٍ فيكتوري

أميل إلى الزّمن الفيكتوري، لا لأنّني عشتُه؛

بل لأنه عَبَرني.

زمنٌ كانت فيه الأرواح تُصغي قبل أن تتكلّم،

وتعرف قيمة الّصمت أكثر من ضجيج البوح.


هناك، لم تكن المشاعر عابرة، ولا الكلمات مستهلكة،

كان الحبّ يُخفى احترامًا لهيبته، وتُكتب الرّسائل كعهودٍ طويلة النّفس، تُطوى بعناية، وكأنّ القلب يُطوى معها.


في ذلك الزّمن، كان الوقت يسير بوقار، لا يركض خلف أحد، وكان النّاس يشبهون ساعاتهم القديمة،

دقيقين، ثابتين، ويعرفون أنّ لكلّ لحظة معناها.


أحبّ في العصر الفيكتوري أنّ الجمال لم يكن صاخبًا،

بل محتشمًا، يظهر في التّفاصيل الصّغيرة،

في فنجان شاي هادئ، في كتاب يُقرأ على ضوء شمعة، في نظرةٍ تُقال بدل ألف كلمة.


كان الأدب روحًا تمشي على الورق، واللوحات اعترافات صامتة، والموسيقى حديث قلب

لا يُجيد الصّراخ.

حتى الحزن كان أنيقًا، يُحمل بصبرٍ، لا بتذمّر.


أنا ابنة هذا الحنين، أرتدي ثوب الحاضر،

لكنّ روحي تتزيّن بقيم الماضي.

أؤمن أنّ العصر الفيكتوري لم يكن مجرّد حقبة،

بل أسلوب حياة يعلّمنا أنّ العمق أجمل من السّرعة،

وأنّ الرّقيّ يبدأ من الدّاخل، قبل أن يظهر للعالم.


الكاتبة: ورود نبيل

الأردن


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود

الرَّوضُ يَرنُو نَحْوَ زَخَّاتِ المَطَر // بقلم أ. أحمد شريف