طيفُ الاختفاء..الشاعر مفتاح شرقي
طيفُ الاختفاء
مفتاح شرقي
يا وَيْلَ قَلْبِي إذْ رَآكِ تَلَهَّفَا
وَرَأَى الجَمَالَ بِوَجْهِكِ المُتَكَثِّفَا
تُخْفِينَ حُبًّا… وَالجَمَالُ يُذِيعُهُ
كَالنُّورِ لَمّا فِي المَجَرَّاتِ اخْتَفَى
يَا عُنْقُودَ دُرٍّ فِي الشِّفَاهِ تَبَلْوَرَتْ
أَسْرَارُهُ شَهْدًا… فَأَغْرَى المُتْرَفَا
أَوْ كالعِنَبْ لَمّا تَخَمَّرَ فِي الدِّمَا
صَارَ الهَوَى سِرًّا لَدَى العُشَّاقِ مُتْلِفَا
وَأَنَا الَّذِي ظَنَّ الفِرَاقَ تَجَلُّدًا
حَتّى غَدَا بَيْنَ الضُّلُوعِ تَلَهُّفَا
مَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ حُبَّكِ عَاصِفٌ
حَتّى ضَرَبْتِ بِهِ الفُؤَادَ فَأُرْعِفَا
رَفَعَ الجَمَالُ لِوَجْهِكِ الأَقْدَارَ فِي
عَيْنِي… وَأَسْقَطَ كُلَّ وَصْفٍ أُسْعِفَا
يَا مَنْ سَكَنْتِ الرُّوحَ حَتّى صِرْتِهَا
وَجَرَيْتِ فِي كُلِّ العُرُوقِ تَلَطُّفَا
كَيْفَ الفِرَارُ؟ وَكُلُّ دَرْبٍ أَسْلُكُهُ
يُفْضِي إِلَيْكِ… وَكُلُّ بَابٍ أُقْفِلَا
إِنِّي أُقَاتِلُ فِي الهَوَى مُتَجَرِّدًا
وَأُهْزَمُ… لَمَّا يَلْمَعُ الطَّرْفُ اخْتَطَفَا
فَارْفُقِي… فَقَلْبِي لَيْسَ يَحْمِلُ لَوْعَةً
إِلَّا وَيَذْبُلُ تَحْتَ سِحْرِكِ مُتْلِفَا
وَاكْتُبِي عَلَى صَدْرِ الجُنُونِ قَصِيدَتِي
أَنِّي أَحَبَبْتُكِ… حَتّى صِرْتُ مُعْتَرِفَا
هَذَا أَنَا… مِفْتَاحُ شَرْقِيٍّ إِذَا
غَنَّى الهَوَى فِي شِعْرِهِ… لا يُوصَفَا
لَكِنَّنِي—مِنْ فَرْطِ حُبِّكِ—اخْتَفَيْتُ،
حَتّى كَأَنِّي فِي هَوَاكِ… تَلَاشَيْتُ
الشاعر مفتاح شرقي
من بئرالعاتر الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق