أحلام للإنارة...أ. سيف الدين علوي
أحلام للإنارة
ليست واسعة هذي الوحشة
كما قد يتبادر للذهن بوهلته الأولى
فلنا أن نلبسها دون أن نشعر بالضيق..
ليس وَزُونا هذا الحزنُ العبءُ
ففي الإمكان أن نرزح تحته دهرا إضافيّا
و نبتسم لبراعتنا في حَمله..
و نحطّه أحيانا ثمّ نستعين بحزانى جُدُد
في شَيْله فوق الكاهل ثانية. و نحن كذلك نتبسّمُ!
ليس شديدَ الإغطاشِِ الليلُ المأفونُ بظلمته
بما يكفي كيما تنهار بداخلنا أعمدة النور
إذ يمكننا أن نوقد حلما و نسير إلى الموت مليئين
بطموحات الأحلام المتبقية الأخرى في الاشتعال.
لإنارة درب الموت..
ليس فظيعا أن نخسر
كلّ عناوين الدنيا و وجوه الأحباب
فيما يهدينا الصبرُ إلى تسلية حلوة:
أنّا نعثر عما قليل في مقبرة ما عن مأوى و صلاة
و هجوع و رضا شبعان!
( كيف يجوز لنا أن نسلك إن نفدتْ مُؤَنُ الصبر
و مدّخراتُ الآمال سريعا فيما يظلّ حصار الأوجاع سنينا!؟)
ليس يهمّ أنّ نتوسّل أنسًا، أنسا لا غير
من آلهة الذعر اليابس
فلسوف نُساقَى كؤوسا
ترشحُ باللذّة و الأُنس الوجِسِ المذعور..
ليس عسيرا أن ننهب من دفاتر ذكرانا
قبلاتٍ مطويّاتٍ في يوميّات الماضي المختلج
الشهوانيّ المترع شبقا و حرارة..
ما عدنا أحوجَ لشآبيب الحسّ اللاّهب و الولع اليقظ
يكفي أن نتخيّل امرأة حسناء مُعبّأةً بالفتنة
حتّى نتخلّى عن إمكانات الواقع
و أفانين الحبّ الإجرائيّة و تكاليف الشهوات!
ثمّ سننجرّ بلا ريب إلى استمناء اللهفة و الأشواق
و عذابات الهجر و نحن نُصيخ
لأغنية رومنسيّة ناعمةِ الحزن
و نفرز من الصدر وجيبا مكتوما ..
ليس يهمّ كثيرا أن تتساقط كلّ تماثيل المادّة
مالم نَحِظِ الرّوحَ و ننزف مِحورَها الجوهرَ..
--‐---‐---‐‐--‐-------
سيف الدّين علوي
تعليقات
إرسال تعليق