محكمة الصمت " أثر لا يُمحى "...آمال بلهول
محكمة الصمت " أثر لا يُمحى "
لم يكن الفجر مختلفًا في ذلك اليوم ،
لكن الأرض كانت تعرف ..
أن شيئا أثقل من الظل سيقع .
اقتادوهم كما تُقتاد الحقيقة
حين تُربك روايات القوة ،
مقيدي الأيدي ..
لكن أرواحهم كانت أوسع من القيود .
لم يطلبوا معجزة ،
و لا انتظارًا طويلًا للحياة ،
فقط لحظة عدل
لم تأتِ .
وقفوا على حافة الغياب ،
و العالم ..
مشغول بتفاصيله الصغيرة ،
كأنّ الدم لا يُرى ..
إن لم يُعرض على الشاشات بما يكفي .
في تلك اللحظة ،
لم يكن الموت هو الأشد قسوة ،
بل ذلك الصمت ..
ذلك الصمت الممتد
من أقصى الأرض إلى أقصاها .
سقطت الأجساد ،
لكن الحكاية لم تسقط ،
تسللت إلى التراب ،
إلى الهواء ،
إلى ذاكرة لا تنام .
سيكبر الأطفال يوما
و يسألون :
كيف يُعدم الأسير ؟
و كيف يصمت العالم ؟
و لن تكون الإجابة سهلة ،
لأن الحقيقة
ستظل عالقة في الحناجر ،
كغصة لا تزول .
أما هم ،
فقد عبروا ..
خفافا من هذا الثقل ،
ثقل الخذلان .
و تركوا لنا
وصية غير مكتوبة :
أن لا ننسى ،
أن لا نصمت ،
أن نحفظ الأسماء
كما نحفظ الضوء في آخر الليل .
آمال بلهول / الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق