قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ رَغْمَ أَنْفِكَ يَا كُونْفُوشِيُوس!...د. عبد الرحيم الشويلي!

 «الحَيَاةُ بَسِيطَةٌ، نَحْنُ مَنْ نَجْعَلُهَا مُعَقَّدَةً.»

— كونفوشيوس


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ


رَغْمَ أَنْفِكَ يَا كُونْفُوشِيُوس!!.


عِنْدَ انْبِثَاقِ الصَّبَاحِ، عَقَدَ العَزْمَ عَلَى أَنْ يَخُوضَ يَوْمًا نَقِيًّا مِنْ كُلِّ تَعْقِيدٍ؛يَوْمًا تُدَارُ سَاعَاتُهُ بِقَهْوَةٍ هَادِئَةٍ، وَشُرْفَةٍ صَامِتَةٍ، وَنَفْسٍ لَا تُجَادِلُ العَالَمَ.

لَا أَخْبَارَ، لَا سِيَاسَةَ، لَاتَحْلِيلَاتٍ لِنِهَايَةِ الكَوْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ.

أَمْسَكَ هَاتِفَهُ لِيُغْلِقَهُ نِهَائِيًّا…

فَظَهَرَ إِشْعَارٌ:

«يُرْجَى تَحْدِيثُ النِّظَامِ قَبْلَ إِيقَافِ الجِهَازِ.»

تَنَهَّدَ.

قَالَ: لَا بَأْسَ… سَأُحَدِّثُهُ ثُمَّ أُطْفِئُهُ.

فَجَاءَهُ إِشْعَارٌ آخَرُ:

«يَتَعَذَّرُ التَّحْدِيثُ لِعَدَمِ وُجُودِ مَسَاحَةٍ كَافِيَةٍ.»

حَذَفَ صُوَرًا، مَسَحَ ذِكْرَيَاتٍ، أَزَالَ أَصْدِقَاءَ افْتِرَاضِيِّينَ لَا يَعْرِفُهُمْ…

وَعِنْدَمَا انْتَهَى، ظَهَرَ لَهُ:

«يُرْجَى إِعَادَةُ التَّشْغِيلِ.»

أَعَادَ التَّشْغِيلَ.

فَطُلِبَ مِنْهُ إِدْخَالُ كَلِمَةِ مُرُورٍ جَدِيدَةٍ تَحْتَوِي عَلَى:

حَرْفٍ كَبِيرٍ، وَآخَرَ صَغِيرٍ، وَرَمْزٍ، وَدَمْعَةٍ مِنْ طُفُولَتِهِ.

ضَحِكَ.

ضِحْكَةً قَصِيرَةً تُشْبِهُ سُعَالًا فَلْسَفِيًّا.

قَالَ: سَأُغَادِرُ البَيْتَ، فَالبَسَاطَةُ فِي الشَّارِعِ.

نَزَلَ…

فَوَجَدَ سَيَّارَتَهُ لَا تَعْمَلُ.

الشَّاشَةُ تَقُولُ:

«يُرْجَى تَفْعِيلُ الخِدْمَاتِ الذَّكِيَّةِ.»

اِسْتَقَلَّ وَسِيلَةَ نَقْلٍ عَامَّةً.

فَطُلِبَ مِنْهُ تَحْمِيلُ تَطْبِيقٍ لِدَفْعِ الأُجْرَةِ.

حَمَّلَ التَّطْبِيقَ.

فَطُلِبَ مِنْهُ تَأْكِيدُ هُوِيَّتِهِ بِوَجْهِهِ.

نَظَرَ إِلَى الكَامِيرَا.

فَأَخْبَرَهُ النِّظَامُ أَنَّ وَجْهَهُ لَا يُطَابِقُ وَجْهَهُ.

عَادَ إِلَى بَيْتِهِ مُنْهَكًا.

جَلَسَ أَمَامَ صُورَةِ كُونْفُوشِيُوس المُعَلَّقَةِ عَلَى الحَائِطِ.

نَظَرَ إِلَيْهَا طَوِيلًا.

قَالَ بِهُدُوءٍ خَطِيرٍ:

«رَغْمَ أَنْفِكَ يَا كُونْفُوشِيُوس…

الحَيَاةُ لَيْسَتْ بَسِيطَةً.

الحَيَاةُ تَحْتَاجُ إِلَى مُحَامٍ، وَمُهَنْدِسِ بَرْمَجِيَّاتٍ، وَطَبِيبٍ نَفْسِيٍّ،

وَرُبَّمَا… كَاهِنٍ.»

وَبَيْنَمَا هُوَ يَنْطِقُ حُكْمَتَهُ المُعَاصِرَةَ،

وَصَلَهُ إِشْعَارٌ أَخِيرٌ:

«تَمَّ تَعْلِيقُ حِسَابِكَ بِسَبَبِ اِسْتِخْدَامِ خِطَابٍ عُدْوَانِيٍّ ضِدَّ الحُكَمَاءِ.»

اِبْتَسَمَ.

أَطْفَأَ الهَاتِفَ أَخِيرًا.

وَاكْتَشَفَ أَنَّ الحَيَاةَ كَانَتْ بَسِيطَةً فِعْلًا…

قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ الاِقْتِبَاسَ...!!


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي

القاهرة

25.فبراير.2026م .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح