الجحيم في الحفرة. .....قصة قصيره...يوسف نعيم

 يوسف نعيم.       23/5/1982       قصتي مع. الحرب.....حقيقيه....

١٩٨٢/٥/٢٣ ....،

 الجحيم في الحفرة.  .....قصة قصيره......

         

   رقد في موضعه ساكنا،مازالت اصوات انفجارات القنابل تكاد تثقب طبلات اذنيه،حاول التحرك من موضعه رافعا رأسه الى الأعلى ليرى ماذا يحدث من حوله،فارتعدت فرائصه اذ شاهد زميله الشاب فرحان منبطحا على جنبه دون  حراك.....

،مد يده ليتلمسه مجازفا في بترها باحدى شظايا القنابل المنفلقة التي كانت تتساقط عليهم كالمطر من القصف المدفعي المرعب للعدو  ، فتحسس صاحبه

الذي اعتقده نائما منتظرا اي استجابة منه دون جدوى و احس بدماء دافئة لوثت اصابعه و عاد مصدوما من هول ذلك،........

  عاد بأفكاره و تذكر كيف التقطه عملاء النظام و هو خارج من داره فجرا ذاهبا لجلب الخبز و الجبن لافطار عائلته و تذكر عند عودته لبيته سائرا...و اذا بصوت اجش يقول له هيا تعال معنا، ان مسؤول الفرقة الحزبيه يطلبك...فاحس برعشة اسقطت الخبز و الجبن من يده و اصيب بذهول جعله يصمت ..

  تكرر الصوت الآمر بنبرة اكثر خشونة و قساوة من الاولى فارتعب،

  انه يعلم ماذاسيكون مصيره،،فكر بزوجته و اولاده الثلاث، ..كبيرهم ذو السنوات الخمس و اوسطهم ذو السنتان و صغيرهم سنة واحدة ..ماذا سيكون مصيرهم ؟؟ 

احس برعشة اسقطت الافطار  من يده،،،،،،تكرر الصوت..احس بضربة على رأسه.اذهلته...ماذا الا تفهم..؟؟ فخاف ،،لانه يعلم ماذا سيكون مصيره..هنا ارتخت ساقاه و انصاع مخذولا و ذهب معهم مولولا يسألهم ..ارجوكم دعوني ارى عائلتي و اوصل لهم فطورهم و ارتدي ملابسي.. اتته ضربة اخرى اشد قوة من السابقة..سمع صوت احدهم قائلا ..نحن سنوصل فطورهم..اليهم..لم يجد نفسه الا و هو راكبا مع عدد من ابناء زقاقه في شاحنة عسكرية مع الجميع و كان عددهم يقدر بعشرين مواطن..

 تنفس الصعداء من جراء ذلك بالرغم من صدمته ..لانه لم يكن الوحيد الذي عومل بهذا الاسلوب الهمجي..

اقتادوهم الى معسكر لتدريبهم على القتال.. تم تجهيزهم بمعدات كاملة و ابتدأت عملية التدريب و هو الذي لم يرا سلاحا في حياته سوى اسلحة الالعاب البلاستيكيه في طفولته ...

صوت انفجار آخر افاقه من ذكرياته و شريط افكاره عند حدوث هذه المهزلة التي اوصلته الى هذه الحرب اللعينه التي لا علاقة له بها..

  التفت الى جثة الشاب المسكين فرحان المضرجة بالدماء و كاد يختنق.....،كانت جثة فرحان بارده هامده..فقد فارق الحياة...

  شرع بالبكاء و كانه سيلاقي نفس مصير فرحان متألما و بصمت ..احس بانه قريب من القبر و هو وحيد في هذا الليل المظلم و سجين في هذه الحفرة ، و من شدة تعبه غفت جفونه و استسلم للنوم لحين بزوغ الفجر و ما زالت اصوات القذائف و انفلاقاتها تدوي في اذنيه..

    افاق و مد رأسه ليرى ذلك المنظر الرهيب المؤلم...جثث افراد قاطعه متناثره في الساحة القرية من موضعه الذي كان مأواه..

  عاد يفكر متسائلا عن مدى حزن زوجته و مصيرها ونحيب اطفاله عند افتقادهم له.   

  هنا سمع صوت آمر مجموعته من المقاتلين صارخا به و بالاحياء الاخرين... هيا انسحاب...

ارتعش و احس بشعور بالزهو رغم آلمه بأنه ما زال حيا و ادرك بان العدو على ابواب تحصيناتهم فرفع رأسه خارج الحفرة و رآهم بعينه يتقدمون ....نهض و غادر الموضع تاركا سلاحه  و عدته....و كل شيء و ولى هاربا مع من يهربون للنجاة بارواحهم و كان الجميع يركض لركوب  الشاحنات العسكريه التي جلبت لانسحابهم،

 كان القصف المدفعي مستمرا و سقطت احدى القذائف على احدى الشاحنات و دمرتها و ابادت كل من كان فيها مخلفة حريقا هائلا على اثر العتاد الذي كانت تحمله 

  بعد ركوب الزيل  و اشتغاله و ابتعاده عن الموقع احس بغبطة و كانه خرج منتصرا من معركة الموت بالرغم من الدماء و الاجساد التي كانت متناثره على قارعة الطريق

  حمد الله على نجاته من هذه المجزرة التي هو في غنى عنها ...

   عاد بذاكرته الى زوجته و اطفاله و زملائه في العمل متمنيا مضي الزمن بسرعة ليعود الى حياته الطبيعيه.  

لم يكن يعلم بان ما حدث له في هذه المرة سيتكرر مرات 

 غير مدرك ماهو المصير الذي سيكون مستقبلا...


   ذكريات مؤلمة لمواطن مسالم اجبره الطغاة على خوض معركة لا علاقة له بها..،،


احداث حقيقيه لكاتب القصه.

Yousif Naeem .......يوسف نعيم............١٩٨٢/٥/٢٣.. 

  


 ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح