قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ الحُبُّ فِي زَمَنِ العَمِّ Google..د. عبد الرحيم الشويلي

 «الحُبُّ مَرَضٌ عَقْلِيٌّ خَطِيرٌ.»

 سقراط


قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ

الحُبُّ فِي زَمَنِ العَمِّ Google


لَمْ يَكُنْ يُحِبُّهَا.

كَانَ يُحِبُّ إِشَارَةَ التَّنْبِيهِ.

تِلْكَ الإِضَاءَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تَشْتَعِلُ فِي أَعْلَى الشَّاشَةِ

كَانَتْ قَلْبَهُ الحَقِيقِيَّ.

كَانَتْ تَكْتُبُ لَهُ سَطْرًا مُقْتَضَبًا كُلَّ أُسْبُوعٍ،

فَيُحَوِّلُ السَّطْرَ إِلَىٰ مَلْحَمَةٍ،

وَيُضِيفُ إِلَيْهِ مُوسِيقَىٰ دَاخِلِيَّةً،

وَيَمْنَحُهُ مُسْتَقْبَلًا، وَأَطْفَالًا، وَأَسْمَاءً مُقْتَرَحَةً.

لَمْ يَكُنْ يَنْتَظِرُهَا،

كَانَ يَنْتَظِرُ نَفْسَهُ

وَهُوَ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ المُخْتَارُ.

كَانَ يَدْخُلُ إِلَىٰ خَرَائِطِ Google

لَا لِيَبْحَثَ عَنْ عُنْوَانِهَا،

بَلْ لِيَقِيسَ المَسَافَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَهْمِهِ.

كَانَتِ المَسَافَةُ صِفْرًا دَائِمًا.

قَالَ لَهُ صَدِيقُهُ:

«هٰذِهِ لَا تُحِبُّكَ.»

ابْتَسَمَ بِثِقَةِ العَارِفِ؛

فَالعَاشِقُ فِي زَمَنِ العَمِّ Google

لَا يَحْتَاجُ حُبًّا حَقِيقِيًّا،

يَكْفِيهِ اتِّصَالٌ جَيِّدٌ بِالخَيَالِ.

كَتَبَ لَهَا ذَاتَ مَسَاءٍ:

«أَشْعُرُ أَنَّكِ قَدَرِي.»

أَرْسَلَتْ بَعْدَ سَاعَاتٍ:

«شُكْرًا أَخِي.»

قَرَأَ الرِّسَالَةَ بِبُطْءٍ.

لَمْ يَنْكَسِرْ.

لَمْ يَغْضَبْ.

لَمْ يَتَعَلَّمْ.

فَتَحَ نَافِذَةً جَدِيدَةً.

كَتَبَ اسْمًا آخَرَ.

ضَغَطَ: «إِضَافَةُ صَدِيقٍ».

وَفِي دَفْتَرِ مُلَاحَظَاتِهِ دَوَّنَ:

«الحُبُّ لَيْسَ مَرَضًا عَقْلِيًّا خَطِيرًا…

الخَطِيرُ

أَنَّنَا نَعْرِفُ الحَقِيقَةَ،

وَنَخْتَارُ

إِعَادَةَ تَحْمِيلِهَا.»


القاص

د. عبد الرحيم الشويلي 

القاهرة

22.فبراير.2026م.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

احتاجك قربي...شعر توفيق السلمان

الاعلام القذر...يوسف نعيم