سُبحانَك !...ا. عبد الله سكرية
سُبحانَك !
_ وماذا لو تأمّلتَ الطبيعةَ من حولِك ذاتَ يومٍ ؟
بلى ... هي شمسٌ تشرقُ , وأشعةٌ تسطعُ , ونهارٌ يضيءُ , ثم غروبٌ يخفُّ لألاؤه شيئا فشئا , لينهمر َعلى كلِّ حيٍّ أو جامدٍ ليلٌ معتمٌ , للناسِ فيه شؤونُهم , وكذلك لكل ِّكائنٍ آخرَ !..
_ وبين هذا , وتلك , حركةٌ وعملٌ وجهادٌ , يليها سهرٌ ,وسمرٌ ,وراحةٌ , ومنها تنبت زهورٌ وتعلو أشجارٌ , فيطيبُ اللونُ كما يطيبُ الثمرُ ؛ وفيها تتراقصُ كواكبُ وأقمارٌ , في ليالي صيفٍ هادئٍ وباسمٍ ؛ وفيها تعبسُ آفاقٌ وأكوانٌ , في أيّامِ شتاءٍ عاصفٍ فلا ألوانَ بعْدُ , ولا ألحانُ , وبين هذين , لك أن تبيتَ على شرفةِ منزلٍ , تُداعبُك نسَماتٌ منعشاتٌ أو تذوي قربَ نارٍ تغصّ بذؤاباتٍ محرقاتٍ ..
_ ولكنْ , تعالَ نقرأْ في طبيعتِنا حكايةً , ويا لَها مِنْ حِكايةٍ !!
سلِ الأفلاكَ كيف تَحْتَضِنُ نجومَها بانتظامٍ لا يفهمُه إلّا العارفونَ ؟!
وراقبِ البحارَ وهي تَبُثُّ في الآفاقِ أنفاسَها , لتتكدّسَ في أحضانِها المزائنُ والخيراتُ! وعند الفجرِ راقبِ انكفاءَ خيوطِ الدُّجى , متحسِّرةً ,مهزومةً أمامَ إضاءاتٍ وأنوارٍ !
ثم أَنِخْ سمعَكَ , لتغريدٍ هنا , وخريرٍ هناكَ ؛ وانتشِ برقْصِ ألوانِ الطّيبِ , في حقولٍ ورُبى , وقد أيقظتْها ثلوجٌ وأنهارٌ , بألحانِ الحبِّ والحياةِ !
_ وحدَها البراعمُ تثأرُ مِن شتائِها بخضرةٍ وانتشاءٍ , لتصيرَ ملعبًا للزّهورِ والفراشاتِ ...
وتلك لغةٌ يُصغي إليها , في حلاها الزّارعونَ !..
فيا بارئَ الخلْقِ ,سبحانكَ....
تعليقات
إرسال تعليق