ســـــــرابُ العمـــر...أ. زيان معيلبي

 "ســـــــرابُ العمـــر" 


حين يبردُ في عروقي

وهجُ البدايات

وتنحني

أغصانُ الحلم

تحتَ ثِقلِ السنين

تتساقطُ أيّامي

ورقةً... ورقة

كخريفٍ لا ينتهي

ويغدو الوقتُ

حفنةَ رمادٍ

تذروهُ ريحُ الذكرى

يمرُّ العمرُ

خفيفًا كسرابٍ بعيد

كنتُ أركضُ نحوه

بلهفةِ طفلٍ

فإذا بهِ

يخدعُ خطاي

ويتركني عطشًا

في صحراءِ الانتظار

ويشتعلُ الرأسُ

ببياضِ الصمت

بعد أن كان

ليلًا فاحمًا

تلمعُ فيهِ

أحلامي كنجومٍ

لا تعرفُ الأفول

أعودُ...

لا إلى الأمام

بل إلى الوراءِ قليلًا

إلى دروبٍ

كانت تعرفُ اسمي

وتفتحُ لي

أبوابَ الأمل

هناك

كان قلبي

أخفَّ من جناحِ فراشة

وكانت الأمنيات

تكبرُ بلا خوف

كأزهارٍ

لا تعرفُ الذبول

لكنّي الآن

أمسكُ بظلّي

وأراهُ

يشيخُ معي

وقطاري

الذي طالما انتظرتُه

لم يعد يحملُ الوصول

بل يحملني

ببطءٍ

نحو الرحيل

صار العمرُ

ليلًا طويلًا

تكسّرت فيهِ

مرايا الحلم

وتبعثرت

ضحكاتُ البدايات

وحدها الأحزان

كانت يقِظةً

تشحذُ أنيابها

وتنهشُ ما تبقّى

من صباي

حتى أدركتُ

أنّ الشباب

لم يضع فجأة

بل تسلّلَ منّي

قطرةً... قطرة

وأنا 

مشغولٌ

بملاحقةِ السراب.


زيان معيلبي (أبو أيوب الزياني) الجزائر

تعليقات