" الانتقام "..بقلم أ. غادة هاشم السيد
" الانتقام "
كثر الهرج والمرج، وكثرت الفتن،
وكثر القتل والأذى…
فأيُّ ضميرٍ يملكه من يؤذي غيره؟
وكيف ينام قرير العين، مرتاح القلب؟
أما صاحب الشكوى،
من بات مظلومًا…
فما الذي يدور في صدره؟
وما الشعور حين يغزو القهر جذور القلب؟
حينها يثور القلب،
ويهجم كصرخةٍ مدوّية في الأفق بلا توقف،
يضرب… يبطش… يؤذي كل من حوله،
وكلَّ من يمتّ بصلةٍ لمن آذاه،
ليجعله يتألم ضعف ما عاناه.
عندها يتحول الإنسان إلى وحش،
يبيع كل مثالياته،
ولا يبقى له همٌّ إلا الرد.
ذلك هو الانتقام الأسود.
وفي حالٍ آخر،
يضرب المقهور من آذاه مباشرة،
بمبدأ العين بالعين،
ففي نظره لا أحد أفضل من أحد.
ذلك هو الانتقام الأبيض.
أما من جعل انتقامه لله الواحد القهار،
فقد أيقن أن حقه لن يضيع،
وأن انتقام ربك لشديد.
هناك يسكن الرضا القلب،
ويهدأ الفؤاد،
مسلّمًا أمره لله الواحد الأحد.
وهناك يُكتب عند الخالق
من المتسامحين والعافين عن الناس،
رضي الله عنهم ورضوا عنه.
وذاك…
أعظم انتقام.
فلو ملك كلُّ ابن آدم نفسه،
وسلّم أمره للخالق،
لعاد السِّلم،
وعاد الأمان .
صفحة همسات نسمة ياسمين
غادة هاشم السيد
تعليقات
إرسال تعليق