خواطر منوعة..166..أ. أطياف الخفاجي
خواطر منوعة..166..
اللوحة ليست مجرد أصباغ، بل هي جسدٌ آخر يسكنه الشوق، والظلال ثقوب سوداء تمتص لوعة الانتظار، الشوق يفعل في اللوحة ما لا يفعله الضوء،
يجعل للألوان رائحة ،وللورق نبضٌ.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الشوق لوحة بلا لون ،لان الشوق لا يُرسم بل يُحس.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الفراغ ليس نقصاً، بل هو امتلاء لا يراه إلا من ذاق طعم خلاصة الروح.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الحياةُ لا تُوزن بالغياب، بل بالقدرة على صياغةِ الجمال من البقايا؛ فكل شظيةٍ صمدت هي مِيلادٌ لوعيٍ أعمق، وكل فراغٍ هو مساحةٌ تكتنزُ قوّة النمو.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
إن الفجر الذي ننتظره من ثقوب الحياة الداكنة، لا يشرق من الشمس، بل يشرق من يدٍ تمتد بصدق، ومن قلبٍ يرى في انكسار الروح الجائعة للعدل،انكساراً للإنسانية جمعاء.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
بعض الاحتراق ليس نهاية ،بل هو ولادة جديدة بثوب الاستغناء.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
التجاعيد ليست أثراً للزمن، بل هي خرائط لطرقات لم نسلكها بعد، وشيب الخصلات ليس بياضاً، بل هو ضوء الانصهار في أبجدية الوجع. إن كان ساعي البريد قد ضل الطريق، فنحن لا نكتب لننتظر جواباً، بل نكتب لنحرر الصور المحبوسة في أوردتنا. ملامح ليلك الضبابية هي مكمن الفن، ففي الضباب وحده تكتمل الرؤية بالبصيرة لا بالبصر.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الشيب الذي غزا الخصلات ليس علامة عجز، بل هو بياض الورقة التي تحاول احتواء صرخات الأرواح الضائعة.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
التدوين هو بناء المعنى في وجه رياح المحو. فلولاه لكانت مشاعرنا ورؤانا مجرد أطياف عابرة في سديم رقمي لا ذاكرة له.
إذا الحرف هو جسد الروح؛ بدونه تظل الخلاصة محبوسة في غياهب التيه.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
بين جفنٍ مُطبق وبوابةِ ضوء، تذوبُ الساعاتُ كالشمعِ على أرصفةِ الانتظار.. لا الزمنُ يحكمُنا، ولا الأرضُ تحتنا ثابتة.
نحنُ مجردُ عُبورٍ هادئ تحت جسرِ الوعي، حيث تطفو الأحلامُ كجزرٍ معلقة، وتشيخُ التفاصيلُ لتولدَ الحقيقةُ عاريةً من قيدِ التفسير.
اطياف الخفاجي
تعليقات
إرسال تعليق