يا عين رقّي...الشاعر مراد بن علي
يا عين رقّي
................
يا عينُ رِقّي واذكري الأحبابا
فاضَ الحنينُ بمهجتي وانسابا
هاجَ الفؤادُ تذكّرًا لمحبّةٍ
فغدا لهيبُ الشوقِ فيه عذابا
وأتيتُ بابَ اللهِ أحملُ لوعةً
أضنَت فؤادًا بالذنوبِ مُصابا
يا ربِّ كم ناجيتُ في ليلِ الدُّجى
فرأيتُ عفوَكَ يفتحُ الأبوابا
ومددتُ كفَّ العجزِ أرجو رحمةً
والدمعُ فوقَ الناظرينَ مذابا
مَا خَابَ عَبْدٌ فِي رِحَابِكَ سَاجِدًا
يَرْجُو رِضَاكَ وَيَبْتَغِي الإِيَّابَا
إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ الطَّرِيقِ وَإِنَّنِي
مَا عُدْتُ أُحْسِنُ فِي النَّجَاةِ حِسَابَا
فَامْنُنْ عَلَى قَلْبِي بِنُورِ هِدَايَةٍ
وَاجْعَلْ ضِيَاءَكَ فِي الظَّلاَمِ شِهَابَا
وَامْحُ الذُّنُوبَ إِذَا وَقَفْتُ تضَرَّعًا
وَاكْتُبْ لِقَلْبِي فِي النَّجَاةِ كِتَابَا
كَمْ قَدْ سَرَيْتُ وَفِي الضَّلَالِ تَوَهُّمِي
حتّى حسبتُ هدى اليقينِ سرابا
وَرَكِبْتُ بَحْرَ الوَهْمِ أَمحو غربتي
فَرَأَيْتُ مَوْجَ الخَوْفِ يَعْلُو عُبَابَا
حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ طَرَائِقِي
نَادَيْتُ: يَا رَبِّ الكريمِ متَابَا
فَسَمِعْتُ لُطْفَكَ فِي الضَّمِيرِ كَأَنَّهُ
مَطَرٌ يُعِيدُ إِلَى الرُّبَى أَعْشَابَا
وَرَأَيْتُ نُورَكَ فِي انْكِسَارِ خَاطِرِي
كَالفَجْرِ يَمْحُو فِي القُلُوبِ ضَبَابَا
يَا خَالِقِي وَالنَّفْسُ أَرْهَقَهَا الهَوَى
قَدْ زَيَّنَتْ لِلنَّاسِ فِيهَا خَرَابَا
فَاصْرِفْ هَوَاهَا عَنْ طَرِيقِ ضَلاَلِهَا
وَاجْعَلْ هُدَاكَ لِلْقُلُوبِ شَرَابَا
وَاجْعَلْ مَحَبَّتَكَ العَظِيمَةَ منتهى
واجعل رضاك لروحنا محرابا
يَا سَيِّدِي وَالقَلْبُ أَضْنَاهُ الأَسَى
مَا عَادَ يَمْلِكُ فِي الهَوَى أَعْصَابَا
يَمْشِي إِلَيْكَ كَطِفْلِ لَيْلٍ مُدْلِجٍ
يَرْجُو الحِمَى وَيَعَانِقُ المِحْرَابَا
وَاللَّيْلُ حَوْلِي قَدْ تَكَاثَفَ سَاكِتًا
وَأَرَاكَ تَزْرَعُ فِي الظَّلاَمِ سَحَابَا
كم أطفأَ اليأسُ الثقيلُ رجائيا
حَتَّى غَدَوْتُ مِنَ الضَّيَاعِ سَرَابَا
فَإِذَا رَحِمْتَ فَإِنَّ فَضْلَكَ وَاسِعٌ
يَهَبُ القُلُوبَ مِنَ السَّكِينَةِ بَابَا
يَا رَبِّ إِنَّ الذَّنْبَ أَثْقَلَ كَاهِلِي
يَبْقَى لِقَلْبِ التَّائِبِينَ مَتَابَا
فَاغْفِرْ لِعَبْدٍ قَدْ أَتَاكَ مُضَرَّعًا
يرجو رضاكَ ويبتغي الأعتابا
وأعِدْ إلى قلبي السكينةَ إنّها
جعلتْ فؤادي خاشعًا منسابا
إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ تَسْعَى
جَاهدا
تَبْغِي مِنَ الدُّنْيَا الغُرُورَ سَرَابَا
وَيَظُنُّ أَنَّ المَجْدَ مَالٌ فَانِيٌ
وَلَكِنَّ مَجْدَ الصَّالِحِينَ ثَوَابَا
مَا السَّعْدُ إِلَّا أَنْ تَنَامَ مُطَهَّرًأ
وَتَبِيتَ تَرْجُو لِلدُّعَاءِ جَوَابَا
وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى القُبُورِ مُفَكِّرًا
فَرَأَيْتُ كُلَّ المَجْدِ صَارَ تُرَابَا
أَيْنَ المُلُوكُ وَأَيْنَ زِينَةُ مُلْكِهِمْ
كُلٌّ تَلاَشَى وَاسْتَحَالَ غُبَابَا
لَمْ يَبْقَ إِلَّا الذِّكْرُ إِنْ صَدَقَ الفَتَى
أَوْ دَعْوَةٌ بَقِيَتْ لَهُ أَسْبَابَا
فَازْرَعْ لِنَفْسِكَ فِي الحَيَاةِ مَوَدَّةً
تَلْقَ المَلَائِكَ حَوْلَهَا تَرْحَابَا
وَاجْعَلْ لِوَجْهِ اللهِ كُلَّ قَصِيدَةٍ
فَالصِّدْقُ يَبْنِي فِي السَّمَاءِ قِبَابَا
إِنَّ القَصِيدَ إِذَا تَنَفَّسَ صَادِقًا
أَحْيَا القُلُوبَ وَحَطَّمَ الحُجَّابَا
وَإِذَا تفجّر في الصُّدُورِ مَوَاهِبٌ
جَعَلَتْ جَمَادَ الحَرْفِ فِيهَا جَوابَا
فَالرُّوحُ تَعْرِفُ صِدْقَ مَنْ نَاجَى السَّمَا
وَتَرُدُّ عَنْ دَرْبِ الرِّيَاءِ حِجَابَا
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
مَا أَمْطَرَتْ فَوْقَ التِّلَالِ سَحَابَا
وَالصَّحْبِ وَالأَتْبَاعِ مَا نَسَمَتْ صَبَا
تُهْدِي إِلَى الأَزْهَارِ عِطْرًا ذَابَا
هَذِي قَصِيدِي وَهْيَ نَبْضُ تَوَجُّعِي
قَدْ صَاغَهَا دَمْعُ الفُؤَادِ كِتَابَا
إِنْ كَانَ فِيهَا مِنْ جَمَالٍ بَاهِرٍ
فَاللهُ أَلْهَمَنِي الصَّوَابَ صَوَابَا
إن كان فيها من قصور بيّن
فَالْعَبْدُ يَبْقَى خَاشِعًا أَوَّابَا
..........
الشاعر مراد بن علي
تعليقات
إرسال تعليق