مأساةُ الظُّلم مفتاح شرقي
مأساةُ الظُّلم
مفتاح شرقي
أكلتَ مالَ اليتيمِ ولم تَخَفْ
يومَ الوقوفِ… وهل يُجديكَ احتيالُ
وأكلتَ ميراثَ الضعيفِ دنيئةً
وتركتَهُ للفقرِ، وهو مُثاقَلُ
ونسيتَ أنَّ الحقَّ دينٌ مُحكَمٌ
يُستوفَى، ولو طالَ المدى ويتطاولُ
وغدوتَ تختالُ الحياةَ بباطلٍ
فوقَ الرؤوسِ، وبالغرورِ تُجالدُ
وغفلتَ أنَّ اللهَ عدلٌ قاهرٌ
وبكفِّهِ فصلُ القضاءِ العادلُ
وهشمتَ قلبًا كان طفلًا وادعًا
فإذا بهِ من هولِ قهركَ ذابلُ
يبكي… فيشهدُ ليلهُ بدموعهِ
والصمتُ حولَ صراخهِ متثاقلُ
نامَ الجراحَ على الأرصفةِ مُوجَعًا
والبردُ في كفِّ الليالي قاتلُ
حتى إذا انسدّتْ عليهِ دروبُهُ
رفعَ الدعاءَ، وقلبُهُ متمايلُ
“يا ربِّ، إنّي لا ألوذُ بسواكَ
أنتَ المُجيرُ، وأنتَ نعمَ الكافلُ
سُرِقَتْ طفولتيَ البريئةُ غدرَةً
وغدوتُ وحدي، والزمانُ مُثاقِلُ
إن كان لي حقٌّ، فخُذْ لي نُصرتي
فأنتَ عدلٌ لا يضيعُ ويُهمَلُ”
فارتفعتْ دعواتُهُ متأجِّجًا
كاللهبِ، والسَّمَواتُ منهُ تُزلزَلُ
والظالمُ اللاهي يُسوِّفُ غافلًا
حتى يُباغتَهُ الحسابُ الفاصلُ
فيُساقُ نحوَ العدلِ سوقَ مذلّةٍ
والخوفُ في عينيهِ نارٌ تُشعِلُ
ويرى اليتيمَ خصيمَهُ متوثّبًا
والحقُّ سيفٌ في يديه مُسَلَّلُ
فيقولُ: “أضعتَ العمرَ ظلمًا جائرًا
فبأيِّ عذرٍ—والجرائمُ تَثقُلُ
فتخورُ أركانُ الطغاةِ بهولِهِ
وتذوبُ أقنعتُ الرياءِ وتَخجَلُ
فاعقلْ—فإنَّ اللهَ يُمهلُ حِكمةً
لكنَّهُ إن شاءَ أخْذٌ مُعجِلُ
وارجِعْ وردَّ الحقوقَ قبلَ فواتِها
فالعمرُ ظلٌّ زائلٌ، يتقلقلُ
الشاعر مفتاح شرقي
من بئرالعاتر الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق