تحايا بلا ردّ..سيف الدين علوي
تحايا بلا ردّ
ذاتَ أنسٍ بعيد قال لي صاحبٌ ذو كبرياء
أجذُّ من جذعٍ يدي ما لمْ تُرَدّ تحيّتي
وبأحسن منها..
بدَا مُشِطًّا آنذاك.
اليوم أفهمُ سرَّ إفْصاحٍ شبيهٍ:
تستنكف عن ردّ التحايا الفاتناتُ
لئلاّ يُرَى منهنّ ضعف هائل
فهنّ يَحذرْنَ التداعي لما بعد السّلام:
أن يبوح المُعجبون بما لم تقْوَ قلوبٌ
على كتمانه
أن يَبْلعَ عاشقٌ أشواقَه حتى يُصيبها
تَلَفٌ بليغ!
فلتتعفّن الأشواقُ حينئذ مثل تُوتٍ مفرط
النّضج..
و لْتمْض القلوبُ إلى الخراب إلى دفْن العواطف و الهوى !
الغواني الغريراتُ لا يكترثْن بغير فتنتهنّ
مُذابةً في الأزرق الوهميّ!
و لا يُصَدّقْن الأكاذيبَ التي يُصدّقْنها غالبا من لسانٍ آخرَ يُجيدُ الرمايةَ و النُفاذ.
أحيانا تكون الأكاذيبُ مشروعَ صدقٍ
كامل:
قد تبدأ الطرقُ القويمة من خطوة
متعثّرة..
قد يبدأ الجِدّ الفصيحُ من دُعابةِ هازل!
قد ينشأ الحُبُّ الأصيلُ الجوهريّ من همْسٍ بسيط عابر!
ألا يتمدّد الضّوءُ المهيب أحيانا من فتيلٍ هيّن!؟
ألا يسْتوي قمرٌ من هلالٍ كاملِ النقصان!؟
لا تَرُدّ الغواني التحايا غالبا عَمْدا
لِئلاّ يَخْدِشَ الكِبْرَ الأنيقَ سلامُ مُتيّمٍ صادِي- الكِبرُ الأنيق سُموقُ امرأةٍ تراوغُ نفسَها و تخونُ أنثاها
و تسهو لحينٍ أنّها لولاه.. لولا هَمسُه
المعسولُ ما كانت سوى امرأةٍ بلا معنى
لذيذ!
-من أين يَنبع المعنى المَسيغُ؟
- منْ لواعجِ عاشقٍ فذٍّ.. من لهاةٍ تُجرّحها المواويلُ عذبةُ الإنشاد.. من حُريّة القول المباشر دون أقنعة الكناية!
من غَزَلٍ بهيجٍ ربّما يَنبُت للسماواتٍ العُلَى
جناحا تولُّهٍ رشيقٌ خَفْقُ ريشِهما..
تُهمِلُ امرأةٌ سلامًا طازجا و تغفل أن تردّ
تحيّتي السَّكرَى بها..لعلّها تخشى تعطّبَ المَكياجِ فوق شفاهها!
من لفظةٍ عجْلى مُجامِلةٍ و من إيماءةٍ
قيْدَ التأدّب ربمّا يتلعثمُ الحُسْنُ الخرافيُّ
على ملامحها
و لربّما يختلّ نظْمُ شُعورها.. أو تسقط نجمتان من أفلاكها!
كأنّ سلامي مَسْخُ إبليس إذا ما هلّ يُربِكُ سحرَها!
لقد خسرتْ منْ محمول تحيّتي ما لا تستطيعُ استعادةَ مَجدِه كرّةً أخرى:
شُحْنةَ البَوْح النّبيل.
-----------------
سيف.د.علوي
تعليقات
إرسال تعليق