همس الغيم ...ا. معز ماني

 همس الغيم  ...

تمشي على عشب المساء

كأنّها ..

أغنية هاربة

من فم الناي ..

تبعثر خطوتها

فوقَ الحقول البعيدة

وتصغي

لهمس الغيم ..

وهو يرتّب

أحلام المطر ..

لم تأخذ من الحياة

سوى حقيبة ريح

وبعض الأمنيات

التي نسيتها

النجوم ..

على شرفات الليل ..

كلّما حاولت

أن تستقرّ ..

أخذتها الطرقات

إلى جهة أخرى ..

كأنّ القدر

يهوى العبث

بقلوب الحالمين ..

تداعبها الريح كفراشة

لا تعرف أيّ زهرة

تليق بتعبها ..

تسقط أحيانا

فوق أمواج الحنين 

ثمّ تنهض

بخفة امرأة ..

تخفي انكسارها

خلف ابتسامة ..

ضاع حلمها

بين مرافئ العالم

لكنّها مازالت

تطعم روحها

من صوت العصافير

ومن رائحة الصباح

حين يخرج طازجا

من يد الشمس ..

عالمها ..

أوسع من الجدران

فهي لا تؤمن بالأقفاص

ولو كانت من ذهب ..

قمح الحبّ لا يشبع

نوارس الشطآن

فالقلوب الكبيرة

يؤلمها دائما

أنصاف المشاعر ..

تأبى الماضي

وترفض أن تكون

صورة قديمة

في دفتر أحد ..

تغزل شوقها

في شرفة الكبرياء

وتعصر وجعها

داخل لوحة

لا يفهمها إلّا الذين

احترفوا الحنين  ...

                                بقلم : معز ماني . تونس .


تعليقات