نبض العالم، حكاية من يبنون العالم بصمت...أ. ورود نبيل

 نبض العالم، حكاية من يبنون العالم بصمت


في يوم العمال العالمي، لا نحتفل بمناسبة عابرة، بل نقف أمام حكاية إنسانٍ ينهض كلّ صباح ليُبقي هذا العالم حيًّا، هو اليوم الذي نلتفت فيه إلى الأيادي التي تبني، وتزرع، وتُصلح، وتُعلّم، وتداوي، دون أن تطلب تصفيقًا، بل تكتفي بأن ترى أثرها قائمًا في تفاصيل الحياة.


وراء كلّ شارعٍ معبّد، وكلّ بيتٍ مضاء، وكلّ رغيفٍ ساخن، هناك جهدٌ صامت لا يُروى كثيرًا، عُمّالٌ حملوا على أكتافهم تعب الأيام، وواصلوا رغم الإرهاق، لأنّهم يعرفون أنّ الحياة لا تستقيم إلا بهم، إنّهم أولئك الذين لا تُذكر أسماؤهم في الأخبار، لكنّهم حاضرون في كلّ إنجاز.


هذا اليوم ليس مجرّد تقدير، بل تذكير بأنّ الكرامة في العمل، وأنّ العدالة ليست رفاهية، بل حقّ، فالعامل لا يحتاج كلمات شكر بقدر ما يحتاج بيئة تُنصفه، وأجرًا يُقدّر جهده، وأمانًا يحفظ إنسانيته، إنّ الاحتفاء الحقيقي لا يكون بالخطابات، بل بالفعل، حين يشعر العامل أنّ تعبه ليس مُهمَلًا، وأنّ صوته مسموع.


يوم العمال هو لحظة وعي جماعي، نُعيد فيها ترتيب أولوياتنا، ونسأل أنفسنا: هل نرى من يعملون حقًا؟ هل نمنحهم ما يستحقون من احترام؟ لأنّ المجتمعات لا تُقاس بعلو أبنيتها، بل بمدى إنصافها لمن شيّدوها.


وفي هذا اليوم، ربّما أجمل ما يمكن قوله: شكرًا لكلّ من اختار أن يكون جزءًا من استمرارية الحياة، رغم التّعب، رغم الصّمت، ورغم أنّ العالم أحيانًا لا يلتفت، أنتم لستم مجرد عمّال، أنتم النّبض الذي لا يتوقف.


الكاتبة: ورود نبيل محمد

الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح