ضيف غير مرحب به بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
ضيف غير مرحب به
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
ضقت من شدة الحر ، وغياب الكهرباء ، فقررت النزول مساء إلى سوق الحاضرة ، لعلي أظفر بشيء من الهواء المتحرك ، يخفف من معاناة البقاء في المنزل . لكنني وجدت نفسي غارقا في ظلام دامس ، تحيط بي دخاخين عادمات مولدات الكهرباء من كل زقاق ، فضلا عن جعجعتها المزعجة ، التي شوشت علي سمعي ، وكدرت المزاج ، وعكرت التفكير .
ومع ذلك واصلت السير نحو مقهى للشاي والعصائر ، وقبل أن أصل ، اصطدمت بشيخ مسن في زقاق ضيق ، سبقته بالاعتذار ، فرد قائلا : العتب على من تسبب في غياب الكهرباء يابني ، قلت : صبرا يا شيخ فنحن في ليال مباركة، قال : ولكن لم يعد في كثير من أبناء هذه الأمة بركة يابني ، قلت : ما الذي تعنيه بقولك هذا يا شيخ ؟ قال : ألا ترى كيف أقبل الضيف ، يطرق الأبواب ، غير مرحب به ؟ قلت : كيف غير مرحب به ياشيخ ؟ قال : عندما يقرع الضيف باب منزل يخلو من النزل ، ويفتقد أهله إلى القرى ، كيف يكون حالهم عند ذلك يابني؟ قلت : ولكن أي ضيف سينزل علينا ونحن على هذه الحال ياشيخ؟ قال : إنه عيد الأضحى ، الذي شارف على الوصول ، ومنازلنا عامرة بالظلام ، وكذلك شوارع حاضرتنا وأسواقها ، فضلا عن عدم قدرتنا على شراء الأضحية ؛ لإكرامه والاحتفاء بمقدمة .
اسمع ياشيخ ، نحن في أيام مقدسة ، وليال مباركة ، قد أمرنا حبيبنا ، سيد الخلق ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، أن نتكافل ، ونتعاضد ، ونتراحم ، ونطعم الجائع ، ونكسي المعتر ، لاسيما في هذه الأيام المفضلة . وهنا تنهد الشيخ نهدة كادت تبتلعني من شدة زفيرها ، ثم قال : هذا منهج محمد بن عبد الله يا بني ، لكن الأمة لم تعد تسير على منهجه ، أو تحترم طرائقه ، إلا من رحم ربي ...
تعليقات
إرسال تعليق