**أنثى الخمسين**الطيبي صابر
**أنثى الخمسين**
بنتُ الخمسين…
والشيبُ اقتحمَ المرايا
لكنَّ القلبَ يبتهج
كالزّهرِ إذا ابتسمْ..
زادتني الأعوامُ
حُسناً ساطعاً
وجمالَ روحٍ
لا يزولُ ولا يهرمْ..
أنا أنثى…
إذا مررتُ تضوعَ عطري
زها العمرُ بالوفاءِ
وبالقِيَمْ..
في الخمسين
أزهرَ وُدي والهوى
وتفتحتْ أحلامُ قلبي
كالعَلَمْ..
بنتُ الخمسين…
لكنَّ روحي
في شبابٍ
لم ينهزمْ..
حكايا العمرِ زادتني
زاداً ناضراً
أروي بها دربَ الحياةِ
لِمَن فهِمْ..
أنا في ربيع الخمس
عقدٌ ناصعٌ
يتلألأ إذا أشرقَ العقلُ
وابتسمْ..
بلغتُ الخمسين…
وازدادَ الحُلم
وازدانَ العمرُ
كالجُمان إذا نُظِمْ..
ما ضاعَ من عُمري
كان ذخيرةً
أضيء بها الدربَ
وأهديها لمَن يستفهِمْ..
أنثى في الخمس
باح سري
وازدهر الحُسنُ
وتجدَّدتْ فيَّ النِّعمْ..
لي الرِّقّة...
لي الحكمة...
لي القُدرة...
أمضي وفي كفّي
المحبّةُ، والكرمْ..
فالعمرُ يبدأ
حين يعرف قلبُنا
أنَّ الجمالَ يُقيمُ
في الروح
لا في الوسَمْ..
ما خِفتُ مرَّ السنين
بل زادتني دُرراً من التجريب
ودرراً من القِيَمْ..
والشيبُ
زادَ جبيني إشراقاً
نوراً يسطعُ
لا تُقيدهُ الظُّلَمْ..
أنا أنثى…
إذا مرَّ الزمانُ بعُمري
زادَ جمالي
ولم يذويني السأمْ..
أنثى تُحبُّ كزهرِ روضٍ ناضر
تبقى إذا ذبلَ الشبابُ
لها نسَمْ..
في الخمسين
نوّرت أنوثتي
فمَن ظنَّ أن العمرَ يطفئني
قد توهَّمْ..
أعوامي علَّمتني أن
الحُسن يسكنُ في الهممْ..
ما زلتُ أعطي
والعطاءُ فتوتُهُ
تبقى...
ولو شابت جدائلُنا
بالقدَمْ..
لي قلبُ أنثى
في صِباها مُزهِرٌ
لا يذبلُ العمرُ ابتسامتهُ
ولا الكَدَمْ..
في الخمسين
ترقصُ أحلامي
كما ترقصُ الزهورُ
في حضن النسَمْ..
أمضي...
وفي كَفِّي المحبّةُ كلُّها
وأقولُ:
هذا العمرُ أبهى ما رسَمْ..
الخمسون…
فجرٌ ينير مشرقي
ويقولُ للحُسنُ دم…
ولا تُختَتَمْ.
**الطَّيْبِي صَابِر**
تعليقات
إرسال تعليق