في سِيّرْ الأوفياء 3 بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
في سِيّرْ الأوفياء 3
بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي
مساء الخير جدتي الصفية ، مساء العافية يا بني ، هل الوقت مناسب لتسردي علي ما تبقى من الحكاية ياجدتي ؟ أجل يا بني . قال آمر البلدة : حكومة البلدة تريد من المواطن أن يسمع ويطيع ، وإذا ما أُمر نفذ ، أفهمت ياشيخ ، أجل يا آمر البلدة ، ولكن لماذا لا تؤجل حكومة البلدة تنفيذ البرهان حتى نستقدم نساءنا وأطفالنا وما تبقى من رفاقنا إلى البلدة أيها الآمر ؟ الحكومة وضعت هذا البرهان معيارا أوليا لمعرفة مدى إخلاصكم لوطنكم وحبكم لبلدتكم يا شيخ ، نحن أيها الآمر لم ولن نرفض تنفيذ البرهان ولكن نرجو من الحكومة أن تؤجله إلى ما بعد استقرار أوضاعنا واجتماع شملنا في بلدتنا فقط ، اسمع ياشيخ لقد تحملتك كثيرا لكنك أسرفت في جدلك البيزنطي ؛ لذلك أمامكم خياران لا ثالث لهما ؛ إما أن تنطلقوا لتنفيذ البرهان ، أو أن تصعدوا هذه المركبة التي أقلت أخاك وأبناء عمومتك ذات يوم .
قال الشيخ : إن كان الأمر كذلك ، فنحن على أتم الاستعداد لتنفيذ البرهان يا آمر البلدة ، قال الأخير : إذاً ما عليك إلا أن تختار ثلاثة من رفاقك وتنطلقوا للتنفيذ ، ويبقى الآخرون في ضيافتنا حتى تعودوا ، قال الشيخ : أنت تعلم أيها الآمر أن نساءنا وأطفالنا ما زالوا يقيمون في منطقة نفوذ الطرف الآخر ، وإذا ما نفذنا نحن المهمة سوف يقومون بالانتقام منهم ، لذلك أرى أن ننطلق نحن الثلاثة للتنفيذ ، ويقوم هؤلاء الستة بالتزامن باستقدام العوائل إلى مكان آمن نحو البلدة ، ويبقى في ضيافتكم الاثنان الغائبان . قال الآمر : هذا أمر جيد يا شيخ ، اذهبوا أنتم التسعة للتنفيذ واستحضار العوائل .
انطلق الشيخ ، وهو مهموم ، يفكر كيف يخلص الاثنين المتبقيين من رفاقه ؟ في هذه الأثناء عادت به الذاكرة إلى الخلف قليلا ، فعلم أن لرفيقيه أخْتًا في البلدة ، وزوجها أحد السادة الطيبين . ما جعله يستوقف رفاقة بالقرب من منزلها المحاذي للطريق نحو سلسلة جبال بني مجيد ، وينطلق نحوها ، قرع باب منزلها ، خرجت مذعورة ، هدأ روعها ، ثم حكى لها القصة كاملة ، قالت : وما المطلوب مني أنا يا شيخ ؟ قال : أن تأخذي شيئا من الخبز وإبريقا من اللبن ، وتنطلقين به أنت أو زوجك عند الرابعة والنصف فجرا إلى منزل صديق أخويك فلان بن فلان ، ثم تنادي عليهما لتناول الطعام ، وعند حضورهما تهمسين في أذنيهما أن يلحقا بي في أعالي سلسلة جبال بني مجيد قبل أن يفصح عن نفسه الصباح .
وبذلك نجح الشيخ في العودة برفاقه جميعا سالمين غانمين ، اجتمع برفاقه في مقر إقامتهم المؤقت ، وهنأهم على السلامة ، ثم أكد لهم أن الآمرين في حكومة البلدة أناس أمراض لا دين لهم ، ولا أخلاق تحكمهم ، إنهم لا يشبهون البشر ؛ لا في أفكارهم ، ولا في سلوكهم ، ولا في تصرفاتهم ؛ وبناء على ذلك ، فإنه من الأشرف لنا أن نموت جوعا في هذه الجبال ، ولا نعمد إلى إزهاق أرواح الأبرياء ، وقتل الشيوخ والأطفال والنساء ، وتنفيذ أهواء أولئك المجرمين والسفهاء .
تعليقات
إرسال تعليق