أقفالٌ لا تُبارحُ الصدأ...بقلم سناء شمه
أقفالٌ لا تُبارحُ الصدأ
في ميناءِ ثورتي حين يغضبُ القلم
يجتثُّ جذورَ حروفي
من قاعِ الأوراق.
وفي غمامٍ يرسمُ مدينتي المنسيّةَ
على شاطئ وطني المفقود
يرتجفُ الفؤادُ من دمعِ الأشواق.
يجيئُ الليلُ مبتورَ الذراع،
تُداهمُه عساكرُ الوجدِ
بِلا جُرعةٍ من عناق.
تُصَبُّ فوقَ وسادتي
أواني الحرمان.
تغلي بها ذكرياتي العرجاء
وفَمٌ ارتدى ثوبَ الصمت
يُصاغُ من نذرِ الأنبياء.
مُسافرٌ إلى خليجِ
تيهٍ يغمرُه الفيضان.
كم ألف مرّةٍ
حاولتُ أن أبدّلَ شرنقتي الرمادية
وأنسجَ من حريرِ الهوى
خيوطَ شعرٍ زاهيةَ
الألوان.
تفيضُ بها مرافئ الروح.
لكنّ تابوتَ الرحيل
لم يغادر أرصفةَ
النسيان.
كيفَ لي..
أن أمُجَّ الوجعَ
وأضلعٌ تشتكي وهنَ الهوى
من وجوه الرياح؟
وكيفَ أكسرُ أقفالاً
لا تُبارحُ الصدأ؟
منذُ أول صبابةٍ
اغرورقت خارطتي بمياهِ الأحزان.
أعقدُ ضفائرَ عشقي
بأصابع الأمنيات
أتوجّسُ منها خيفةَ
الحيطان.
وسُودُ القيضِ تجتاحُ
أوردتي
لطالما سقتني الأعوامُ
من كأسٍ غير ملآن.
غرقَت سفينةُ قصائدي بموجٍ من النيران.
ونسيتُ كيفَ يبتسمُ فجرُ العيد
وكيفَ ينهضُ الضوء، حينَ تنزوي الشمسُ خلفَ أعمدةِ
الدخان.
أيّ عشقٍ يجتاحُ مدينةَ الفؤاد؟
ويغتسلُ من عينِ أيوب
كي أولجَ دونَ شتات؟
أم أنّ قدري المكنون
في ازدحامِ أضرحتي
يزيدُ على خريفي
ألفَ بابٍ موصد.
وأقفالٌ أعماها الصدأ.
ليتني أدري..
متى تهدأُ هذه الثورة
في أعناقِ حروفي
ويستريحُ القلبُ من عواصفِ الانتظار.
بقلمي / سناء شمه
العراق
تعليقات
إرسال تعليق