أزمة الثقة...ا. ورود نبيل

 أزمة الثقة


ليست أزمةُ الثقة أن تُسيءَ الظنَّ بالجميع، بل أن تُرهقكَ كثرةُ من أحسنتَ الظنَّ بهِم، أن تمنح قلبك بصدق، ثم تكتشف أنّ بعض الأيادي التي صافحتك كانت تُخفي خلف دفئها برودًا لا يُرى، وأن تُراكم الخيبات حتى يصبح الحذرُ لغةً تتحدث بها دون أن تشعر.

أزمةُ الثّقة لا تبدأ من موقفٍ واحد، بل من سلسلةٍ طويلة من الانكسارات الصّغيرة؛ من وعدٍ لم يُوفَ به، ومن حضورٍ ادّعى الدّوام ثم اختفى، ومن كلماتٍ جميلة لم تجد طريقها إلى الأفعال، حتى يأتي يومٌ يصبح فيه القلب مترددًا أمام كلّ خطوة، والعقل منشغلًا بالبحث عن احتمالات الخذلان أكثر من بحثه عن الطّمأنينة، والمؤلم في الأمر أنّ صاحب أزمة الثّقة ليس شخصًا يكره القرب، بل غالبًا هو أكثر النّاس احتياجًا إليه، لكنّه تعلّم من تجاربه أنً الحب قد يرحل، وأنّ الوعود قد تتبدل، وأنً بعض الوجوه لا تبقى كما عرفها يومًا، فيقف على عتبة العلاقات مترددًا، يريد الاقتراب ويخشى الثّمن.

ومع ذلك، تبقى الثّقة كالنّور؛ قد يخفت وهجها، لكنّها لا تنطفئ تمامًا، فليس كلّ من مرّ في حياتنا نسخةً ممن خذلنا، وليس كلّ طريقٍ ينتهي بالفقد، وما دام في الإنسان قلبٌ ينبض، فسيظل قادرًا على منح فرصةٍ جديدة للحياة، وللآخرين، ولنفسه قبل كلّ شيء.

لذلك، لا تُعالج أزمة الثّقة بمحاولة تغيير النّاس، بل بإعادة بناء الطّمأنينة في داخلك، أن تدرك أنّ الخذلان تجربة، لا قدرٌ دائم، وأنّ النّضج لا يعني أن تغلق أبواب قلبك، بل أن تعرف لمن تفتحها، وأنّ أقوى أنواع الثّقة ليست تلك التي نمنحها للآخرين، بل تلك التي نمنحها لأنفسنا حين نؤمن أننا قادرون على تجاوز ما كسرنا، مهما كان عميقًا.


الكاتبة: ورود نبيل 

الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود