تخيلات مؤلمة :الأَديبة والشاعرة : عبير محمود أَبو عيد.

 تخيلات مؤلمة :

     عندما تطير العصافير رياش أَجنحتها في الأُفق البعيد، أَتخيل نفسي جالسة قرب البحر، هذا البحر الواسع الذي لا يكترث لدموعي الحائرة. الأَمواج العالية تأخذني في سباقٍ مع الزمن الصعب. أَغرق في التفكير وأَسأل نفسي التائهة : هل عليكِ أَن ترتدي كل يومٍ ثوبًا أَسودًا من الهموم والمصاعب والمشاكل؟ هل عليكِ أَن تلملمي بقايا روحك المجروحة؛ لترميها في قاع البحر؟ هل عليكِ أَن تدوسي على أَحلامك وطموحاتك وتدفنيها في أَخفض منطقة في البحر؟ هل عليكِ أَن تمسحي دموعك الحائرة لوحدك؟ هل عليكِ أَن تطلقي من صدركِ الآه تلو الآه في كل الظروف والمحن التي تمرين بها؟ هل عليكِ أَت تشربي العلقم ومرارة المعيشة ممزوجًا بالظلم الذي لا يرحم.

     هل عليكِ أَن تقبلي ما أَنت فيه من وحدة وغربة حتى لو كنت مع الناس وبينهم؟ هل اليأس ضارب أَطنابه في العقل والقلب حتى النخاع؟ هل هناك كره وحقد دفين بينك وبين كلمات الفرح والسعادة والأَمل والضحكات؟ هل هناك عشق متبادل بينك وبين كلمات الحزن والتعاسة والاكتئاب؟

     وبلحظاتٍ، عدتُ إِلى واقعي المرير حالك السواد كليلٍ مظلمٍ لا قمر فيه. أَيقنت أَن الأَحلام أَمرُّ من الواقع. أَثبتّث لنفسي أَن الركض وراء سراب الفرح موجع ومؤلم. إِنَّ العبث بمخيلتي سيجلب لي الأَلم، وأَنَّ الواقع داءٌ لا مفر منه.

بقلم الأَديبة والشاعرة : عبير محمود أَبو عيد.

فِلَسطين – القدس.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود