سفينة رحلتي // بقلم أ. سيف الدين علوي

 سفينة رحلتي

أمّي و لي وحدي تصوغ حقيقتي


  و لها بمفردها أقُدَّ مِثالَها الأوفى 


أمّي إذنْ   


أنقى القصائد إذ تُبرعم في دمي


فتدسّ فيه طزاجة المعنى العطيرْ 


  و نسيجُ أجنحةِ الفراشة


 إذ تزيغُ فُجاءةً و تروغ


 في رعشاتها تحت الضياءْ


أمّي إذا ما رُمْتُ أرسمها


الأعالي و الرحابةُ 


و السّماءُ! 


أضمومةُ البَسمات تفترع 


الشفاهَ الظامئات


 لقطرة الجذل الأخيرْ


أمّي إذن ذاك المدى الممتدّ


 في نغم الحياة 


منذ انبثاق لهيبها حتى انهيار الأسّ


 في نُظم البهاءْ 


تجني الزّمانَ جميعَهُ أمّي إذن.. و تُعيد سَكْبَه 


  في نجوم دافقات من صفاء جبينها


و تُعِدّ لي أرجوحةَ الذكرى الوضيئة


 صوْبَ الله ترشدني اعتدالي 


في القعود و في الصعود 


و في الترنّح و المسيرْ..


أمّي فراديس الطهارة و السلام ظلالُها الآمالُ


  تثقلها الأغاني الخالداتُ و تُثمرُ بالحياءْ..


أمّي إذنْ وردة الرّوح النّضيرةُ


 ما ذوَتْ قطّ الخصوبة عن براعمها


 و ما نفدتْ بخضرتها ترانيمُ البداية والختامِ


 ولا غاضت بمبسمها مِضخّاتُ العبيرْ..


هذي هيَ الأمُّ قد بزغت في الكون 


أفصحَ من شموس الصّحْو


 من ألق الكواكب


 و التماعات البدورْ


أمّي إذنْ


للبؤبؤيْن بصيصُ فجرٍ من حريرْ..


هلاّ فتحتِ مشيمةَ الميلاد ثانيةً


أعدتِ وليدكِ المصلوبَ دون خطيئة 


 و سحبت روحا من منافيها الشريدة


  من أقاصيها السحيقة في الأماكن 


و الهباءِ إلى البَهاءْ؟!


هلاّ ضممْتِه مرّة أخرى 


إلى رحم الزمان المخمليّ


 إلى صدى البسمات 


في المهد الوثيرْ؟!


أمّي لديني لأفهم من جديد، ربّما، هذا الفراغَ


    و علّني انجو منَ العبث المراوغِ


 من شراك الموت يأتي من قريبٍ 


  أو أباطيل البقاءْ..


أمّي سفينةُ رحلتي نحوي


  و موجُ الشوق صوبَ الله 


حين سباحةٍ و سياحةٍ


و منارتي العليا


 و فلسفةُ الخضمّ أخوضُهُ أعْمَى


 و بوصلةُ اهتداءْ.


---------------- 


سيف الدين علوي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح