( الأنا القبيحة )..عمر أحمد العلوش

 ( الأنا القبيحة )


إن كلمة ( أنا ) من أثقل الكلمات على أذن القاريء ، إذا تلذذ الكاتب برنينها الأناني ،  لأنها قبيحة في ذاتها منفرة للقارىء ، ووقوعها مضني على روحه ووجدانه لما فيها من إستعلاء  . فما إن تتكرر في مقال أو قصيدة حتى يبدأ القارىء يشعر بالضجر والتبرم لان( أنا) الكاتب تقف بينه وبين الفكرة وأن الذات تزاحم المعنى وأنانية الكاتب تكون طاغية .

تتصل الأنا بالأنانية فكلما اتسعت ( الأنا ) في الخطاب ضاق صدر القارىء . (الأنا ) ليست مجرد ضمير للتعبير هنا بل تصبح مرآة مغلقة لا تعكس إلا صاحبها وهنا تبدأ الأنانية في التشكل بوصفها انغلاقاً على الذات واحتجاب واقحام للذات فجاً في النص .

لهذا القارئ لا يحب أن يُقاد إلى فكرة امتلأت بصاحبها ، ولا أن يصغي طويلاً إلى صوت لا يسمع فيه إلا ل أنا الكاتب . فكلما ارتفعت (أنا )الكاتب ضاقت بصدر القارىء .

إننا  نقبل مشاركة فكرة الكاتب أكثر مما نقبل استعراض الذات والأنا  فإذا قال الكاتب حزنتُ أو فرحتُ أو تأملتُ بحث القارىء عما يشبهه في تلك المشاعر أما إذا تحول قول الكاتب إلى موكب طويل من الأنا  (أنا فعلت) و(أنا رأيت) و(أنا قلت) و(أنا عرفت) شعرنا  أن النص لم يعد نافذة يطل منها على الحياة بل مرآة يطل منها الكاتب على أناه .

ومن هنا كانت براعة الأديب لا في إلغاء (أنا)  وإنما في إذابتها داخل المعنى . عندما يتحدث عن نفسه حتى يراك أنت لا حتى تراه هو . وأن يجعل تجربته جسراً إلى القلوب لا برجاً عاجياً ل أناه .

ولعل أجمل (أنا) في الأدب هي تلك التي لا يلاحظها القارىء تكون حاضرة في الروح غائبة عن الاستعراض كأن الكاتب يحدثك عن نفسه وهو في الحقيقة يحدثك عنك .


✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش

تعليقات