الفرح العاجل...سيف الدين علوي
الفرح العاجل
لا تستعجلوا فرحي!
ربما يبطئ بعض الوقت.. يتمهّل مثل
عروس تؤثث زينتَها القصوى و تتأهّب
للحُسْن المبهر و تسبي فُحولا صرْعىَ
الفرحُ العاجلُ نوْبةُ إغماء..
شهوتنا الكاذبة.. ضحكتنا المطعونة
الفرح العاجل زبَدٌ في المَدّ
و غُثاءٌ في الجزر!
لا تستعجلوا دهَشِي!
قلبي الموجوع اليومَ حكيمٌ يتأنّى في
أنساق النبض و ينظّم ذبذبةَ الخفْق..
و بَراعمُ نشوتِه تتفتّح بالتدريج
و تتلكّأ في إنتاج العطر الحيّ
و اللهفةُ حمقاءُ في الغالب إذْ تربو فوق حافّتها العليا أو تتناهى حدَّ الفيض!
و الدّهشةُ ضربٌ من لا فعلٍ ساذج..
لا تستعجلوا زهْوي!
أستمرئ منذ السابع من شهر الطوفان نشوةَ أزمنةٍ مرّتْ
لكنّ الدّمَّ و موتَ الأبطال دميمان
و معًا لَوَّثا أخيلةَ الرؤيا
وأنْساناني أنّ الزّهْوَ المفرط
خطأ تكتيكيٌّ فادح..
و أنّ على النخوة أنْ تهجع في مخدعها المأفون حتّى يتيقّظ ثأرٌ مُرٌّ و يهيجَ برقصه في النزْف كما لو هاجَ قطيعٌ سكرانٌ من زومبي!
لا تستعجلوا مني التسليمَ
بأنّ الوهمَ الأبديّ تقشّعَ و تضاريسَ الحربِ تخرجُ عمّا يرسمه الأعداءُ لها
من خارطة عمياء!
وخطّة تغيير الشرق تتحرّف عن مقصدها
لتُفضي إلى مَحْوِ كيانات صلِفة و فضح خيانات عفنة..
علِّمْني الصبرَ على فرحٍ فظٍّ أرعنَ
يقضم لحمَ القلب حثيثا و يُردي الوطنَ المستنفر منذ وجدنا..
الصبرُ يُفرْملُ هيجانَ الرّوح و فوضى الحسّ و الجذلَ الجامحَ
و الظفرَ المتحفّز كذبا!
علِّمْني الرّيثَ لأستوعب هذا الزمن المعصورَ بديّوثيه" العظماء"!
هذا الزمنُ أيضا ديّوثٌ يجمع في آنٍ صنفيْن من الأعداء شرفاءَ و أنذالْ!
و صنفيْن من بشر جبناءَ و أبطالْ... وهلُمّ...
كيف سنحسم هذا الإشكالْ؟
الغبطةُ مُرْجأةٌ حتى يفدَ النّعْيُ الأكبرْ إسرائيل كيانٌ يُدْحَرْ.
___________
سيف.د.ع
تعليقات
إرسال تعليق