العام الهجري، رحلة الزّمن التي صنعت أمة..ا. ورود نبيل

 العام الهجري، رحلة الزّمن التي صنعت أمة


لا يُعدّ العام الهجري مجرد تقويمٍ نستخدمه لحساب الأيام والشهور، بل هو ذاكرة أمةٍ كاملة، وشاهدٌ حيّ على واحدة من أعظم التحولات في التاريخ الإسلامي، فمن الهجرة النبوية الشريفة انطلقت مرحلة جديدة لم تكن انتقالًا من مكانٍ إلى آخر فحسب، وإنما كانت انتقالًا من الضعف إلى القوة، ومن الاضطهاد إلى بناء الدولة، ومن التفرّق إلى وحدة العقيدة والهدف.


اختار المسلمون في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تكون الهجرة النبوية بداية لتقويمهم؛ لأنها مثّلت نقطة فاصلة بين عهدين، ورسّخت معاني التضحية والصبر والثبات على المبادئ، وهكذا أصبح كل عام هجري يذكّرنا بأن الإنجازات العظيمة لا تولد من فراغ، بل تُصنع بالإيمان والعمل والتخطيط وحسن التوكل على الله.


ويتكوّن العام الهجري من اثني عشر شهرًا قمريًا، تبدأ بشهر المحرم وتنتهي بشهر ذي الحجة، وتحمل هذه الشهور في طيّاتها مناسبات عظيمة وشعائر جليلة، كشهر رمضان المبارك، وموسم الحج، والأيام المباركة التي يزداد فيها المؤمن قربًا من خالقه.


ومع بداية كل عام هجري جديد، يقف الإنسان أمام نفسه وقفة مراجعة وتأمل؛ يتفقد ما أنجزه، وما أخفق فيه، وما الذي يمكن أن يقدمه ليكون أكثر نفعًا وخيرًا، فتعاقب الأعوام ليس مجرد حركة للزمن، بل فرصة متجددة للتوبة، وتصحيح المسار، وتجديد النية، وفتح صفحات جديدة عنوانها الأمل والعمل.


إن العام الهجري يعلّمنا أن الحياة رحلة، وأن الزمن أمانة لا ينبغي أن نهدرها فيما لا ينفع، فالسعيد من جعل من أيامه جسورًا للخير، ومن تجاربه دروسًا للنضج، ومن أخطائه دوافع للنهوض من جديد.


وفي كل عام هجري جديد، نسأل الله أن يملأ أيامنا بالطمأنينة، وقلوبنا بالإيمان، وأن يجعل القادم خيرًا مما مضى، وأن يرزق الأمة الإسلامية الأمن والوحدة والازدهار، فكل عام هجري ليس مجرد رقم يُضاف إلى أعمارنا، بل فرصة أخرى لنحيا حياةً أصدق، ونترك أثرًا أجمل في هذه الدنيا.


الكاتبة: ورود نبيل

الأردن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

🌠كلمات لا كالكلمات د. نوال حمود