سؤال..بقلم الأَديبة والشاعرة : عبير محمود أَبو عيد

 سؤال.

                                --------

     يسأَلونني عنكَ في كل مكان، وكما ينكر الإِنسان فناء بقائه، أُنكرك.

     يسألونني عنكَ في كل رسالة، وكما أَجرع كأْسًا من الأَوهام مُرًّا، أُنكرك ...

     تسأَلني عنكَ وردة الأُنوثة، وفي كل مرَّة أُلغي نداء العطر، وأُنكرك ..

     تسأَلني عنكَ عناوين الوجود، وَرُغم اعتناقي حبك قضيتي الأَهم، أُنكرك ..

     تسأَلني عنكَ مواجع الرحيل إِلى المجهول، وَرُغم عذابات الخوف، أُنكرك ..

     تسأَلني عنكَ زوارقكَ المسافرة فوق بحرٍ من الممنوع، وَرُغم نبضك المتروك على زُرقة الأَشياء، أُنكرك.

     يسأَلني عنكَ قناعٌ من الأَسرار ذابت ملامحه، وَرُغم شفافية القناع، أَلبسك.

     يسأَلني عنكَ نصف عمرٍ من المعاناة آتٍ، وَرُغم حرائق الحقيقة، أَشطبك ..

     يسأَلني عنكَ تراثٌ من الأَشواق – في دائرة الغد لا مكان له – وَرُغم روعة التراث، أَتركك.

     تسأَلني عنكَ ذكرياتٌ لا تريد أَن تموت، وَرُغم براءة التاريخ، أَقتلك ..

     تسأَلني عنكَ امرأَةٌ مصلوبةٌ على جدار المستحيل، وَرُغم وجع المسامير، ترفعك ..

     يسأَلني عنكَ قلبٌ كافرٌ بقيود الحريات، وَرُغم قهر هواك، يقدسك ..

     يسأَلني عنكَ واقعٌ جميلٌ نحياه معًا، وَرُغم واقعية ما بيننا، أُفلسفك.

     يسأَلني عنكَ موسمٌ من الدموع قادمٌ، وَرُغم تفاهة الأَسباب، أُودعك.

     يسأَلني عنك كتابٌ بُعثر في زمن التفاهات، وَرُغم حريتي وثقتي بنفسي، أَتبعك.

     تسأَلني عنكَ وردةٌ زُرِعت في فناء الشرائع القَبَلية، وَرُغم قسوة الحياة، أُزلزلك.

     تسأَلني عنكَ حورية البحر تأْبى الجلوس على شواطيء النسيان، وَرُغم جمالها، أَتذكرك.

     تسأَلني عنكَ أَليسار الفنيقية بحلتها الكنعانية، وَرُغم قبولي كتاب الأَماني، أَكتشفك.

     يسأَلني عنكَ مصير حبٍ يُحاكم دون ذنبٍ، وَرُغم قسوة الأَحكام، أَعشقك.

بقلم الأَديبة والشاعرة : عبير محمود أَبو عيد.

فِلَسطين – القدس.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا التقينا ،،سعد عبد الله تايه

توهان الروح ___________ يوسف نعيم.

حياتي مع الزمن ..ا. منال صباح