**أَرَاهَا أَمَامِي**.. الطيبي صابر
**أَرَاهَا أَمَامِي**
أَرَاهَا...
كُلَّمَا أَدْبَرَتِ الأَشْيَاءُ
نَحْوَ صَمْتِهَا
وَكُلَّمَا تَعَثَّرَ الوَقْتُ
فِي خُطْوَةٍ حَائِرَةْ
---
أَرَاهَا...
فِي وَجْهِ قَهْوَتِي
حِينَ يَصْعَدُ البُخَارُ
كَأَنَّهُ رُوحٌ
تُجِيدُ التَّشَكُّلَ
فِي أَلْفِ صُورَةٍ عَابِرَةْ
---
أَرَاهَا...
فِي النَّجْمَةِ التِي
تَأَخَّرَتْ عَنِ القَافِلَةِ
وَفِي الغَيْمَةِ
التِي نَسِيَتْ عَلَى الجَبَلِ
قَطْرَةً مُسَافِرَةْ
---
أَرَاهَا...
حِينَ يَشِيخُ المَسَاءُ
عَلَى مَقْعَدِ الاِنْتِظَارِ
وَيَبْقَى الشَّوْقُ وَحْدَهُ
يُرَتِّبُ فِي القَلْبِ
فَوْضَاهُ العَامِرَةْ
---
مَا أَغْرَبَ الحُبَّ...
يَجْعَلُ الغَائِبَ
أَكْثَرَ حُضُورًا مِنَ الحَاضِرِ
وَيَجْعَلُ الظِّلَّ
أَوْضَحَ مِنَ الصُّورَةِ
وَالرُّؤْيَا أَبْقَى
مِنَ المُغَامَرَةْ
---
أُنَادِيهَا...
فَيَرْجِعُ الصَّوْتُ
مُثْقَلًا بِالعِطْرِ
كَأَنَّ الحُرُوفَ
مَرَّتْ عَلَى شَعْرِهَا
قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الشِّفَاهَ
الآسِرَةْ
---
وَأَمْشِي...
فَتَمْشِي مَعِي
فِي الطَّرِيقِ الَّذِي لَا تَعْرِفُهُ
وَأَصِلُ...
فَأَجِدُهَا
قَدْ سَبَقَتْنِي
إِلَى آخِرِ الفِكْرَةِ
وَأَوَّلِ الخَاطِرَةْ
---
لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ شَكْلٌ
لَكَانَ عَيْنَيْهَا
وَلَوْ كَانَ لِلْغِيَابِ صَوْتٌ
لَكَانَ اسْمَهَا
وَلَوْ كَانَ لِلأَحْلَامِ وَطَنٌ
لَكَانَتْ هِيَ
مَدِينَتَهُ الزَّاهِرَةْ
---
فَلَا تَسْأَلُونِي
كَيْفَ أَرَاهَا
وَهِيَ غَائِبَةٌ...
فَبَعْضُ النِّسَاءِ
لَا يَسْكُنَّ البِلادَ
بَلْ يَسْكُنَّ القُلُوبَ
وَبَعْضُ الحُبِّ
لَا يُقَاسُ بِالمَسَافَاتِ
بَلْ بِمَا يَتْرُكُهُ
فِي الرُّوحِ
مِنْ دَهْشَةٍ بَاهِرَةْ.
☕ **شاعر السمراء دون سكر... لأن الأحبة سُكّرُها.** ☕
تعليقات
إرسال تعليق