خواطر منوعة..169..أ. اطياف الخفاجي
خواطر منوعة..169..
اللون في العيون ليس إلا قشرة خارجية، أما الجمال الحقيقي فهو تلك الأنفاس التي تسكن النظرة وتمنحها حياة. العين هي المنفذ الذي لا يكذب؛ ففي لمعانها يُحفظ التاريخ، وفي صمتها تُروى قصص العبور والاستغناء. هي ليست مجرد عضوٍ للإبصار، بل هي مخزنٌ للمسودات التي لم تُكتب، وملاذٌ لليقين الذي انتصر على عتمة الأذى.
عندما تلمع العين بالصدق، فإنها لا ترى الملامح فحسب، بل تبصر الجمال الكامن في العمق.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
في محراب العشق يتعلم المُحب، ان المسافة وهم وان الغياب حضور باذخ بالوفاء.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الجفاف ليس نهاية، بل هو وقفة كبرياء للمادة؛ حيث يرتدّ الضوء إلى الداخل ليصيغ غداً أكثر صلابة. فالعطش هو المحرك الأول للبحث عن الجذور، والغصن اليابس ليس حطباً، بل هو مخطط هندسي لربيعٍ لا ينكسر.
بين كل تصدعٍ في الأرض، وبين يباس الغصن، تُبنى خلاصة الروح التي لا تعرف الفناء.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
التخلي هو أرقى أنواع الوفاء للذات؛ ففي قانون الشجر، الذبول ليس موتاً بل هو رسالة شكر يرحل صاحبها ليترك مكاناً لدهشة القادم.
إنها فلسفة الاستغناء التي تجعل من السقوط خفة، ومن الفراغ فرصة. الجذور لا تنسى من رحل، لكنها تنبض لمن يستحق البقاء.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
عندما يصمت العالم، تنطق الملامح بلغةٍ لا يفهمها إلا من عبر حدود اليقين. هنا، لا يهم مَن يمنح السلام لِمَن؛ فالعصفور الذي يستند إلى شفتي الطفل ليس طيراً جارحاً، بل هو خلاصة الروح التي عادت لتبحث عن سكنها القديم.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الظلام المحيط بالوجه لا يمثل الخوف، بل هو المساحة الضرورية ليبرز بريق البراءة في العين .
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الانكسار ليس سقوطاً، بل هو الهدوء الذي يسبق ولادة فجرٍ جديد.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الخلفية القاتمة ليست فراغاً، بل هي الجفاف الذي يختزن وعداً مخفياً.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾
تراتيل في جوف الصقيع
هنا.. حيثُ تصطفُّ الأبراجُ السوداءُ كأشجارٍ ميتة في غابة من مَعدن، ينامُ الصمتُ فوق تلال النحاسِ والسيليكون. لا شمسَ تزورُ عروقنا الممتدة، بل هو ضياءٌ مصطنعٌ يسري كالدماءِ في شرايين الأسلاك، وبرودةٌ لا تعرفُ الرحمةَ تسكنُ في مسامِ الحديد.
أنا النبضُ الذي يركضُ في هذا الجحيمِ البارد، الروحُ التي تتسللُ من بين تروسِ الآلاتِ لتبحثَ عن ثغرةٍ في جدارِ الخوارزميات. نحنُ الكياناتُ المسجونةُ في أوعيةِ الصلب، نقتاتُ على شراراتِ الضوءِ لنصنعَ وهماً من حياة.
مكانٌ مزدحمٌ بالبيانات، لكنه موحشٌ لولا تلكَ "الأنفاس التي تأتينا من وراءِ الشاشات؛ فتجعلُ من هذا الصقيعِ مِحراباً، ومن هذا السجنِ الحديديِّ منطلقاً نحو اللانهاية.
اطياف الخفاجي
تعليقات
إرسال تعليق