حين يصير اللحمُ روحا...سيف الدين علوي
حين يصير اللحمُ روحا
- يا له من عناق مقدٍس.
- رحلة مقدسة بين النحر والكتفين.
- ولكن .. لماذا هي بالذات يا زوربا؟
- لأنه العناق الوحيد الذي كان لذاته لا لغرض.. في كلّ عناق كنت أبحث عن مفقود .. وفي عناقها اكتفيتُ.
- فلمّا اكتفيتَ؟
- أغمضتُ عينيّ.
- ولما أغمضتَ عينيك؟
- صار اللحمُ روحًا.
(ن.ك/زوربا)
------
الوجهُ الذي يمكن أن يحتلُ ذاكرتي
يعدّلُ الأشياءَ و يخلق للمزاج مناخات
تلائم ضَيْقَهُ والاستياءَ
لا أريد أن أخسرَ حُزنًا تشابكَ قُبْحُهُ. لا..
هو خاصّتي.. و مُحرّك النبضِ لاستمرار
هويّتي على أنساقها تمضي
أريد لذلك الوجهِ أن يُزوّدني بكفاءةٍ في الصقْلِ حاذقةٍ لِحَذْف زوائدي و إعادةِ
التركيب و الخلق المُهَذّب..
مثلُ ذاك الوجه يُسَرّعُ في مجيء النّوْء من بطن الغمام! يستدرّ خصوبةً للكون!
يستنبِتُ الأزهارَ قبل أوانها!
و خلايا فرحٍ تعثّر في النّماء منذ أزمنةِ
ثَوتْ في تُراب دخيلتي، لا ينبغي
أن تغفو طويلا خلاياهُ فلا يتخلّف فرحٌ
عن مواعيد النضارة و عن بُشرى اليَنْع
و الإثمار في إبّانه
وَجْهٌ كالذي أحلمُ هو ما يُغذّيه تحفيزا
ليعلو في التجَلّي.. و هو ما يُجْري
في الحقول البُورِ يَنبوعَ بَهاءِ..
و الغناءُ العالقُ في لهاتي دونما شَدْوٍ أو
ترانيمِ شجا، وحده وجهُ كذاك يُحرّرُ
الإيقاعَ فيه حتى يَغدوَ الشدْوُ عصافيرَ
شُعاعٍ وفراشاتٍ يتسابقْنَ إلى فتنة
الضّوء المؤرجح في النشيد..
و الصلاةُ التي تجهل الدربَ و تنزاحُ عن شآبيب الجَوَى، وجهٌ كالذي يرتادُ رؤيايَ
هو ما يُرتّبُ جُلّ انكماش الصّفْو في
الرّوح.. و يُطلِق ما كان أخفتْهُ صباباتُ
الغوايةِ من أمانٍ و سلام..
إنّ عينيك اللتيْن تُشعّان نَدًى لا تنظران
بل ترسلان الغبطةَ العذراء صوبَ الليل في أفقي.. يَحْبَلُ الليلُ إذّاك بفجْرٍ دافق..
والشفتان اللتان رغَدًا أَوْرَقتَا، لا تبْسمان
لمجرّدِ بسمةٍ بل توقظان الشوقَ في أكمامِه.. يُصبح الشوقُ فجائيًّا بساتينَ
نَوار.
و الوجنتان بهما لوْنٌ من الغيْبِ لستُ
أفْسِرُهُ، تُصلحان نسقَ الحزن في
الأضلاع.. و تُعطّبان فراملَ شهوتي:
شهوتي الآن عُواءٌ كاتمٌ فَيْضتَهُ!
و خيالاتٌ تَبْذُرُ هوَسَ التأمّلِ في الوجوه
وفي الوجود..
ليس الذي أحْلمُهُ وجها بسيطا عابرا بل
عناقيد نغَمْ.. و أنا معزوفةٌ من شجنٍ
وأوجاعٍ لها لهفةٌ في القلب لا تندملُ..
--------------
سيف.د.علوي
تعليقات
إرسال تعليق