✨ حديقة ياسمين✨..سعيدة طلحي
✨ حديقة ياسمين✨
كانت ياسمين تعدّ الأيام منذ سنتين وثلاثة أشهر، لا لأنها تنتظر مناسبة سعيدة، بل لأنها كانت تحصي عمر علاقة عاشتها في الخفاء، بين رسائل منتصف الليل ووعود لم تكتمل.
عرفته في وقتٍ كانت فيه روحها متعبة، وهو رجل يحمل جراح طلاق قديم، يحكي عن زوجته السابقة بمرارة من يشعر أنه خُدع. قال لها يومًا: "أنتِ مختلفة، أنتِ روح تلامس روحي." وصدّقته، لأن قلبها كان يبحث عن من يفهمها.
في إحدى الليالي، اتصل بها وصوته يرتجف من التأثر: "كنت في المسجد، ودعوت الله أن يرزقني بك." بكت ياسمين تلك الليلة من الفرح، وظنت أن دعاءها استُجيب أخيرًا.
لكن الفرح لم يدم. بدأ الرجل يتأخر في الردود، تتلاشى حرارة كلماته شيئًا فشيئًا، وكأن لهبًا أُطفئ فجأة. حاولت ياسمين أن تقنع نفسها أنه مشغول، أنه متعب، أنه يحبها رغم برودته.
حتى جاءت الليلة التي غيّرت كل شيء.
فتحت حسابًا مجهولًا، لا لتشكّ به، بل لتطمئن قلبها فقط. وهناك، وجدته. نفس الكلمات، نفس الدفء المصطنع، يقولها لامرأة أخرى يناديها "عشق روحي." شعرت ياسمين أن الأرض ابتلعتها، وأن كل ليلة بكت فيها من الفرح كانت كذبة مكررة يقولها لأكثر من قلب.
ولم يكن هذا كل شيء. اكتشفت أن له أكثر من ألف صديقة افتراضية، يجمع إعجابهنّ في ساعات متأخرة من الليل، كصياد يلقي شباكه في كل اتجاه.
واجهته بحسابها الحقيقي، فأنكر، وقال إنها هي من "تتوهم"، وإنه "يحبها بصمت" خوفًا من جرحها. وحين سألته عن المرأة الأخرى من حسابها المجهول، نصحها هو بنفسه أن "تعطيها فرصة"، غافلًا أن من يكلّمه هي نفسها التي يخونها.
في تلك الليلة، لم تنم ياسمين. جلست أمام المرآة، تنظر إلى امرأة أنهكها الانتظار، وأدركت أن الرجل الذي بنت عليه أحلامها لم يكن يبحث عن روح توأم، بل عن جمهور من القلوب يصفّق له كل ليلة.
بكت طويلًا، لا حزنًا عليه، بل حزنًا على السنوات التي أعطتها لمن لا يستحق، وعلى الدعوات التي رفعتها من أجل رجل لم يكن نصيبها، بل امتحانًا لصبرها.
في الصباح، حذفت كل المحادثات، وكتبت في دفترها جملة واحدة:
"اللهم إن كان خيرًا فقرّبه، وإن كان شرًّا فأبعده وأرحني منه."
ولأول مرة منذ سنتين، شعرت ياسمين أن قلبها بدأ يتنفس من جديد.
✍️سعيدة طلحي
الجزائر 🇩🇿
يوم 01/07/2026
تعليقات
إرسال تعليق