صرخة الكلمة في وجه الطغيان...أميرة محمد
صرخة الكلمة في وجه الطغيان
"أَيُّهَا الْحُضُورُ الْكَرِيمُ،
فِي زَمَنٍ يَظُنُّ فِيهِ الْبَاطِلُ أَنَّ صَوْتَهُ هُوَ الْأَعْلَى، وَأَنَّ حُصُونَهُ مِنَ الْوَرَقِ قَادِرَةٌ عَلَى حَجْبِ شَمْسِ الْحَقِيقَةِ، تَظَلُّ الْكَلِمَةُ الْحُرَّةُ هِيَ الْإِعْصَارَ الَّذِي يُزَلْزِلُ عُرُوشَ الْأَوْهَامِ. مِن رَحِمِ الْوَجَعِ تُولَدُ الثَّوْرَاتُ، وَمِن مِدَادِ Tَّضْحِيَةِ تُكْتَبُ تَوَارِيخُ الْأُمَمِ الْحُرَّةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الضَّيْمَ وَلَا تَرْتَضِي الْهَوَانَ.
فَإِلَى كُلِّ مُتَمَسِّكٍ بِالْحَقِّ، وَإِلَى كُلِّ وَاثِقٍ بِفَجْرِ الْعَدَالَةِ وَإِنْ طَالَ لَيْلُ الظُّلْمِ.. نَنْصِتُ مَعاً إِلَى زَئِيرِ الْأَحْرَارِ، وَصَوْتِ الشُّعُوبِ الَّذِي لَا يَمُوتُ."
[قَصِيدَةُ: زَئِيرُ الأَحْرَارِ]
صَوْتُ الشُّعُوبِ إِذَا أَوْدَى بِهِ الغَضَبُ
يَقْتَلِعُ العَرْشَ لَا يُبْقِي وَلَا يَهَبُ
يَا عَابِدَ الكُرْسِيِّ المَوْهُومِ فِي صَلَفٍ
خَلْفَ الحُصُونِ غَداً يَلْتَفُّكَ اللَّهَبُ
ظَنَّ الطُّغَاةُ بِأَنَّ القَهْرَ أَخْرَسَنَا
وَأَنَّ لَيْلَ الأَسَى دَامَتْ لَهُ الحُجُبُ
هَيْهَاتَ لِلْمَجْدِ أَنْ يُطْوَى بِظَالِمِهِ
وَالحُرُّ يَكْتُبُ تَارِيخاً وَيَنْتَخِبُ
تَبْنِي القُصُورَ بِمَالِ السُّحْتِ فِي سَفَهٍ
وَالجُوعُ يَنْهَشُ أَهْلِينَا وَيَنْتَحِبُ
كَمْ مِنْ جِدَارٍ مِنَ الأَوْهَامِ تَرْفَعُهُ
هَوَتْ صُرُوحُهُ لَمَّا زَمْجَرَ الغَضَبُ
يَا جَاعِلَ السَّيْفِ فِي نَحْرِ الأُبَاةِ خَناً
إِنَّ المَنَايَا بِكَأْسِ البَغْيِ تَقْتَرِبُ
لَا تَحْسَبَنَّ سُكُوتَ اللَّيْثِ مَسْكَنَةً
فَالصَّمْتُ جَمْرٌ وَتَحْتَ الرَّمَادِ لَهَبُ
أَتَظُنُّ أَنَّ سُجُونَ الخَوْفِ تَمْنَعُنَا؟
أَوْ أَنَّ بَطْشَكَ فِي السَّاحَاتِ يُغْتَصَبُ؟
أَسَرُوا الجُسُومَ وَلَكِنَّ العُقُولَ مَضَتْ
نَحْوَ الفَضَاءِ فَلَا قَيْدٌ وَلَا تَعَبُ
صَوْتُ الثَّكَالَى غَداً يَغْدُو صَوَاعِقَكُمْ
وَكُلُّ دَمْعٍ جَرَى فِي السَّاحِ يُحْتَسَبُ
الْعَدْلُ آتٍ كَفَجْرٍ لَا مَغِيبَ لَهُ
وَالحَقُّ سَيْفٌ صَقِيلٌ لَيْسَ يَنْقَضِبُ
بَاعُوا المَبَادِئَ لِلأَعْدَاءِ فِي عَبَثٍ
وَسَارَ رَكْبُ العِدَى وَالكُلُّ مُرْتَقِبُ
لَكِنَّ قَيْدَ الهَوَانِ اليَوْمَ نَكْسِرُهُ
بِثَوْرَةِ الشَّعْبِ لَا بِالخَوْفِ يُحْتَجَبُ
فَامْدُدْ جُيُوشَكَ مَا ضَاقَتْ عَوَالِمُنَا
فَالصُّبْحُ آتٍ وَكُلُّ الزَّيْفِ يَنْقَلِبُ
مَا ضَاعَ حَقٌّ وَرَاءِ المَوْتِ نَطْلُبُهُ
لَوْ جَفَّ حِبْرٌ لَخَطَّتْ فَجْرَنَا القُضُبُ
الْقُدْسُ وَالشَّامُ وَالأَوْطَانُ تَجْمَعُنَا
وَالحَقُّ فِي دَمِنَا نَهْرٌ وَمُنْسَكَبُ
مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلِ اللهِ فِي ثِقَةٍ
وَخَائِنُ الأَرْضِ وَالوِجْدَانِ مُنْقَلِبُ
هَذِي البِلَادُ إِذَا ثَارَتْ عَوَاصِفُهَا
دَكَّتْ عُرُوشَ الخَنَا وَالمَالُ يُنْتَهَبُ
سَيَنْبُتُ القَمْحُ فِي أَرْضٍ مُلَوَّعَةٍ
وَيَغْسِلُ الطُّهْرُ مَا عَاشَتْ بِهِ العَرَبُ
يَا أَيُّهَا المَجْدُ سَجِّلْ أَنَّ أُمَّتَنَا
تَأْبَى الرُّكُوعَ وَإِنْ حَاطَتْ بِهَا الكُرَبُ
غَداً يُنَادِي مُنَادٍ فِي شَوَارِعِنَا:
بَادَ الظَّلَامُ وَعَاشَ المَجْدُ وَأَدَبُ
غَداً يَدُورُ زَمَانُ العَدْلِ مُنْتَصِراً
فِيهِ، وَيُسْحَبُ طَاغٍ نَالَهُ الوَصَبُ
فَامْدُدْ طُغْيَانَكَ أَوْ كَدِّسْ عَسَاكِرَ عَارٍ
فِيهِ، وَيُسْحَبُ طَاغٍ نَالَهُ الوَصَبُ
فَامْدُدْ طُغْيَانَكَ أَوْ كَدِّسْ عَسَاكِرَ عَارٍ
فَإِنَّ عَاقِبَةَ الإِفْسَادِ كَالحَطَبِ
"وَهَكَذَا أَيُّهَا الْأَحْرَارُ.. تَظَلُّ الْكَلِمَةُ صَارِخَةً فِي وَجْهِ الطُّغْيَانِ، وَيَظَلُّ الْأَمَلُ مَغْرُوساً فِي قُلُوبِ الشُّعُوبِ الَّتِي لَا تَعْرِفُ الِانْحِنَاءَ. إِنَّ الْعُرُوشَ الَّتِي تُبْنَى عَلَى دُمُوعِ الْمَظْلُومِينَ هِيَ عُرُوشٌ مِنَ الْأَوْهَامِ، وَإِنَّ الْفَجْرَ الَّذِي نَنْتَظِرُهُ لَيْسَ بَعِيداً، فَالتَّارِيخُ لَا يَكْتُبُهُ أَبَاطِرَةُ الزَّيْفِ، بَلْ تَخُطُّهُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ وَصُمُودُ الْأَوْفِيَاءِ.
عَاشَتْ أُمَّتُنَا حُرَّةً أَبِيَّةً، وَعَاشَ كُلُّ قَلَمٍ وَلِسَانٍ يَذُودُ عَنِ الْحَقِّ وَالْكَرَامَةِ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ."
اميره محمد
تعليقات
إرسال تعليق