حقل الدّم...سيف الدين علوي
حقل الدّم
: «هَذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ. اِصْنَعُوا هَذَا لِذِكْرِي.»... «هَذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ.»
(يوحنا 17 :1-11)
خطاب إلى بِلاطس* العربيّ.. و التّاريخُ تَشابُه.
هل أنت كسيرُ القلب بحقٍّ؟!
عَرِّ الصدرَ أرَى..
عَلِّي ألقَى من فوق الصّدر
شظايا تَهْشِمُ قلبكَ تخترق الأضْلاعْ..
أوَ قُلتَ تذوّبتِ الأعماقُ من الأشجان
تمزَّقتِ الرّوحُ بحرقتها
انتثرتْ مُدماةً
كالأشلاءِ المجذوذةِ أشلاءً في القاعْ..
ما كنتُ أصدّق زعْما مكذوبًا!
فحقيقٌ أنْ أتفحّصَ روحَك
من داخلِ داخلها
أتبيّنَ جوْهرها:
لا روحَ بروحك! لا معنًى حُرّا !
لا خارطةً للشّوق الخالص
لم تترسّبْ في تاريخكَ ومضةُ مجدٍ واحدةٌ !
ما منْ نغَمٍ حَيٍّ ينظمُ أنشودةَ ثأرِك
يا عرَبيُّ، و لا أدْنَى إيقاعْ!
هل تحمل وعيا أعلَى يا عرَبيُّ لتوقن
أنّ الفكرة خالدةٌ كالشّهَداءِ..
و مؤذيةٌ كالجوعِ الصّائت في الأحشاءِ..
و كالصمت المتكلّس داخلَ موقده
( إيييهْ أيّ صَغارٍ تحملُ في طيّات دفاتركَ منذ القتل الأوّل و المفتاحِ الآخر في أندلسٍ... هل أنتَ يَراعْ؟! )
الفكرة خالدةٌ لا شكّْ...
والحُزن الأثقلُ لا تقوى أن تنقلَه الشّاشاتُ..
و ليس عواءُ الصّدْر الملتاع يُذاعْ..
الفكرة خالدةٌ لا شكّْ...
و الدّرب فقطْ يتصاعدُ بالتّدريج
لجُلجلةِ عُليا موحشةٍ..
و الخطْوُ حثيثٌ بالصُّلبان إلى الصَّلْب..
و سماؤك مسمارٌ صَدِئ، كمعابر موصَدةٍ دون القُوت إزاءَ الموت مباشرةً..
و الرّحلةُ نحو النّور دَياجيرٌ
و الشمسُ مؤرجحة نزفتْ
من غير شعاعْ!...
لا تحملُ وعيًا زمنيًّا
أنتَ يهوذا الغادرُ حينئذٍ
وأولئكَ مَن والاك من الأعرابِ رَعاعْ!...
إن كنت جريحا حقا
أرني أتفلّى جُرْحَكَ أقرأ سِرَّكَ:
جرحُك خاوٍ لا دَمَ فيهِ و لا ماءَ
و لا أثرٌ فيه لطعنٍ أوْ ملمحِ صِدقٍ
في الأوجاعْ!
آهٍ كمْ صفرٌ هذا السرُّ من الفحْوى!
أنتَ بِلاطُس مقتنعا ببراءة قتلاهُ
لكنّك تُرهِف سمعًا للضّوضاء القانيةِ الدّمِ في الصّرخات:
"اصلِبْهُ اصلبْه اصلبْهُ لأنّه كان عدوّا للنّاموسْ... "
و تناقض نفسَكَ:
"إنّي كنتُ بريئا من دم هذا البار".
قد كان القتلُ بحسب شريعتهمْ
و شريعتكمْ يا أعرابُ
مشروعا و مُشاعْ.
--------------
*بلاطس البنطيّ حاكم يهودا، هو من أسلم المسيح لليهود ليُصلب رغم يقينه ببراءته.
_______________
سيف الدّين علوي
تعليقات
إرسال تعليق